يحتقر القروي. ولا يقبل ضيفًا لم تسبق معرفته غياه وإذا ضاف من يعرفه فتكون ضيافته بمنزلة دعاء إلى غذاء لا غير. ويحب الغربي الجلوس في غرفة مخصوصة به. ولا يقبل زائرًا بدون استئذانه وقد يرده إذا لم يرد مواجهته. وإذا ضجر من جليسه أو أحتاج إلى أمر أعتذر منه في الحال. ولا يعمل عملًا مهما كان كبيرًا أو صغيرًا بدون أجرة ولا يشرك أحدًا في طعامه عند الأكل ولا يجلس إلا على الكرسي وعلى هذا قس ما سواها. وكل ذلك مما يخالف أخلاق العرب وعوائدهم كما يتضح ذلك لمن يعرف مصطلحات القومين.
5 -سوء التفاهم
يأتي صاحب هذه العادات الغربية إلى العراق وهو لم يعرف من أخلاق أهله وآدابهم شيئًا فيعاملهم بعاداته وأخلاقه. فينزل مثلا حول (فريق) من العرب ويضرب خيمته بقرب بيتٍ من بيوتها ومنذ ذاك الحين يعده صاحب البيت ضيفه وهم يقولون (قصير) وفقًا لعادة الأعراب وعند الظهر أو المغرب يدعوه صاحب البيت إلى طعامه (لأن نقل الزاد منهم إليه قبيح) فيأتي المدعو الرواح زاعمًا إنه لا يحب تكليف جاره وخسارته لما يعده في قومه. وجاره يعد هذا العمل احتقارًا له وإخلالا بشرفه فيرجع إلى بيته وهو مستشيط غيظًا وحنقًا ولكنه لا يترك نزيله أو قصيره يشعر بذلك بل يزوره في خيمته ويحدثه ويسامره لكي لا يقول عن هؤلاء الأعراب أنهم جفاة متوحشون ولا يزورون الضيف ولا يحبونه وتلك عادة الأعراب منذ خلقوا) منه قول شاعرهم في الفخر:
(فراشي فرش الضيف والبيت بيته ... ولم يلهني عنه غزال مقنع)
(أحدثه أن الحديث من القرى ... وتعلم نفسي أنه سوف يهجع)
ويقال العكس إذا زار ذلك الأعرابي الإفرنجي النازل بقربه فإنه إذا دخل عليه يفرش له
بساطًا على الأرض ويجلسه عليه ويجلس هو على الكرسي هذا إذا قبل زيارته ولم يطرده لأن في الغربيين من يطرد زائره من الأعراب حابسًا