صاحب الديوان أو يبارزه لكونه أخل بشرفه لأنه لم يشرب فنجانه. فتضرم نار الحرب بين القبيلتين أو القبائل ولا تنطفئ إلا بعد قتل النفوس الكثيرة من الطرفين لأنهم يعدون الذي لا يشرب فنجانه مغمورًا في عرضه.
ومن عاداتهم إنهم يحتقرون الحضر أهل المدن ويصفونهم بالجبن والبخل فيقولون إذا أرادوا أن يعبروا عن أحدهم بالذم: (هذا شنهو حضري غلاك بابه اجال الطمامة أبو يمه بوليني) معناه من هذا؟ هذا حضري يغلق باب داره دائمًا حذرًا من أن ياتيه ضيف وخوفًا من السرق وهو يأكل دائما الطماطة (البندوري أو الطماطم) والجبنة إذا أراد أن يبول في الليل ينادي أمه لتذهب معه طردًا لما يمكن أن يسبب له الخوف.
وكذلك قل عن أهل المدن فيما بينهم فإن الذي لا ينتسب إلى قبيلة من قبائل الأعراب هو محتقر عندهم أيضًا بخلاف المنتسب إلى قبيلة فإنهم يجلونه ويصغون إلى كلامه.
ومن عادات أعراب العرق أن الرئيس أو الشيخ منهم يعد نفسه في محلة أكبر من سلاطين الدنيا بأسرهم وكثيرًا ما يعقدون بينهم مجالس يتهكمون فيها على قوانين الحكومات لزعمهم أن الحكم للسيف لا غير وقد ضربوا لذلك مثلا قالوا: (الحق بالسيف والعاجز يريد شهود) .
ومن عاداتهم أن الأدنى لا يجلس في محل الأعلى ولا يعلوه وإذا وقع مثل ذلك يعد الأعلى هذا العمل احتقارًا له وازدراء به.
ومن عاداتهم الاستياء ممن يتضجر من مجالستهم ولا يصغي إلى كلامهم ولا يظهر له الارتياح عند سماعه إياه ولا يسر بملاقاة أحدهم ولا يبش في وجهه وهذه العادة في الشرق كله لا في العراق فقط.
ومن عاداتهم الجلوس على الأرض وإذا وجد من يجلس على الكرسي يذم عند قومه
ويحتقر ويرمي بالكبر والجبروت. ومن عاداتهم الجلوس على السفرة جميعًا والأكل من إناء واحد ولا يمد أحدهم يده إلى الطعام بل ولا يقدم عليه بدون إذن ودعاء. وإلا حجم ولو مات جوعًا. ثم لا يمد المدعو إلى الإناء قبل أن يمدها الرئيس أو الداعي إياه.
ولما كان مخالفة هذه العادات عند الأعراب أكبر أثم من مخالفة خلق الناس ورازقهم لأن المحافظة عليها من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض كانت مخالفتها عند الغربيين من باب مقابلة الضد بالضد. لأن الغربي المدني