وفي معاطفه وما فيها خير من أن تضر بصحتنا الروائح الكريهة المارة علينا دائمًا وغير ذلك مما يطول شرحه.
يقصد السائح الغربي الشرق عمومًا والعراق خصوصًا لأجل التجول فيه والوقوف على آثاره الخالدة ومشاهدة ما شيد فيه الأقدمون من الأبنية السامية والقصور الفخمة فيؤلف في ذلك كتابًا مزينًا بالرسوم والصور المنقولة بآلة التصوير الشمسي ومحتويًا على جميع ما شاهده وسمعه من غريب الحكايات واصفًا الآثار الدوارس والصلول الشواخص ومسحها وذكر أسمائها القديمة والحديثة وما كانت في سالف الزمن وترجمة ما يجده مكتوبًا في صخورها. وذكر المياه القريبة منها والبعيدة عنها. ووصف الطرق الهادية إليها والعلامات البعيدة عنها والقريبة منها وذكر الأعراب النازلين حولها والنازحين عنها وأنسابهم ورؤسائهم وآدابهم ومعاشرتهم ومهنهم وما يجري مجراها. وما قصده من هذا كله إلا خدمة
أبناء قومه الذين كانوا سببًا لرقيه ويكون أيضًا قد أغنى بكتابه المذكور عن السياحة الفقير الذي ليس لديه مال يقوم بنفقاتها وكسب شهرة تخوله المنزلة العليا بين أقرانه. وخلد له أثرًا يذكره الناس فيه ما دام باقيًا.
3 -ظن العراقي
لما كانت السياحة على الطريقة العلمية محتاجة إلى بحث وتنقيب وسؤال وجواب واستفهام وتدقيق. يسأل السائح الغربي الأعرابي من العراقيين عن ذلك التل مثلا ما أسمه عندهم. أو هذه البيوت من أي عشيرة أهلها ومن يرأسها. أو ما اسم هذه الأرض أو غير ذلك مما يتعلق بالسياحة فيسكت المسؤول ولا يجيبه بشيء أو يقول له أني جاهل جميع ما ذكرت أو يجيبه بخلاف الواقع. ثم يذهب ذلك الأعرابي إلى أصحابه ويقول لهم إن ذلك الإفرنجي أو الإنكريزي ينشد عن ذاك التل شسمه (أي ما أسمه) مدري شيريد منه (أي ما أدري ما الذي يريد منه) فيجيبه الآخر (أنت شمدريك هذا كي جدوده شوف لو بيه خزينة لو شو شكو بيه) معناه أنت لا تعرف شيئًا. فهذا ملك جدوده أفتكر فأما فيه كنز وأما فيه شيء آخر. ثم يقول