وكل خير عندنا من عنده فصاح أبو الفتح وقال أو قلتها ويلك لأمير المؤمنين فقال إي والله فقال ويلك أين ذهب عقلك أتجعل أمير المؤمنين كلبا فقال له والله أنت أشد علي من أمير المؤمنين كيف الخبر عرفني الصورة فقال أو ما سمعت قول أبي نواس في طردياته يصف الكلب
( أنعت كلبا أهله في كده ** سعدت جدودهم بجده )
( وكل خير عندهم من عنده ** )
فكاد أن يغمى على أبي بكر الخالدي من ذلك وقال له سألتك بالله قد عرفتني الداء فعرفني الدواء ومرني بما اعتمده فقال أرى لك أن تنقطع في بيتك وتشيع أنك محموم فإذا عادك أصحابك وشاع ذلك عنك وسمع أمير المؤمنين به تمضي إليه فإنه سيسألك عن سبب انقطاعك فقل له حمى فإذا قال لك ما سببها فقل له طالعت طرديات ابي نواس فإن هذا هو دواء دائك فانصرف أبو بكر الخالدي إلى منزله انقطع وأظهر أنه أصابته حمى فعاده أصحابه وزاره إخوانه وشاعت حماه واتصل ذلك بأمير المؤمنين ثم إنه أظهر أنه عوفي وخرج وجاء إلى أمير المؤمنين فدخل عليه فسلم فقال ما سبب انقطاعك عني يا أبا بكر قال حمى يا أمير المؤمنين أصابتني حماك الله وكفاك قال وما سببها فقال يا أمير المؤمنين طالعت طرديات أبى نواس فقال له إخالك لم تكن طالعتها قبل ذلك فقال لا والله يا أمير المؤمنين فضحك منه حتى استلقى وامره بالجلوس
قال عبدون الحراني
دخلت على مالك بن طوق وعنده العتابي وعليه جبة صوف