خلال إنشاده له بعد جائزته قد رأيتك ترمق هذا الصحن وتلمحه نظر مستحسن له خذه مع جائزتك واضممه إلى ذخائرك فأخذه وخرج يخب في خلعه ويخطر في جائزته والصحن في يده فرآه أبو الفتح بن خالويه وهو في غاية الفرح والابتهاج والسرور فسلم عليه وهنأه ومضى إلى منزله فلما اصبح جاء إلى الخدمة فدخل عليه وقبل الارض بين يديه ودعا له فقال له الخليفة كيف كان مبيتك فقال بأعظم خير يا أمير المؤمنين أتقلب في نعمك جمعت أهلي وفرقت عليهم من صدقاتك وأنعمت عليهم من نعمك وبتنا كلنا ندعو بدوام مملكتك فقال ما سؤالي عن شيء مما أجبتني به وإنما سالتك عن الصحن البشم فإني أعلم أنه عندك أحلى من الجائزة وأحسن من الخلع فقال أي والله يا أمير المؤمنين لقد بت أتنعم به أتفنن في رؤيته وأتملى بحسنه وقد أضفته إلى سالف بر مولانا ورفده وكل خير عندنا من عنده فتنمر له أمير المؤمنين واستشاط فزبره وقال ذاك أبوك يا عاض بظر أمه وانتهره فخرج من عنده يجر رجليه وهو في غاية الخوف والانقباض والوجل فصادف أبا الفتح ابن خالويه وهو على تلك الصورة فقال له ما لك يا أبا بكر ما دهمك شتان بين خروجك اليوم من بين يدي أمير المؤمنين وبين خروجك بالأمس ما الذي فعلت فقال والله لم أفعل شيئا وإنما أمير المؤمنين انتهرني وسبني وزبرني وأمصني فخرجت من بين يديه على هذه الصورة فقال ويلك ما فعلت قال والله لم افعل شيئا قال فما قال لك أمير المؤمنين من السب قال قال لي ذاك ابوك يا عاض بظر أمه قال فأنت تقول إنك لم تقل شيئا وهذا القول من أمير المؤمنين إنما هو جواب عن شيء قلته خرجت فيه عن الأدب فأعد علي ما دار بينكما فأعاد عليه الصورة إلى أن قال له