فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 308

وهو أرطب خلق الله واحسنهم دلالا قال فصفق له الحسين الخليع فرفع رأسه إليه فأومأ إليه الحسين بيده أن تعال فنزع نعلين كانتا في رجليه ثم خاض الماء والوحل حتى دخل الدار فقام أبو نواس إليه فوجده يغسل رجليه ولبس نعليه وصعد فلما جلس عبث به أبو نواس ساعة ثم قال لنا قالت لكم جدتي لا تحبسوا عباسا فقال له أبو نواس نعم يا أم الفضل ليس تحبسك ثم سقاه أبو نواس ثلاث كاسات فقال له الغلام الناس يقولون إنك زنديق فبالله عليك ما الزندقة فقال له أبو نواس أولها أنت ولولا أنت وأمثالك ما تزندقنا والساعة أفسر لك الزندقة ما هي ثم أخذ بيده وخلا به في غرفة وفسق به وقال له هذا أول الزندقة ثم جاء إلى الحسين فقال له اذهب إليه فقام الحسين وفسق به ثم خرج إلى غسان فقال له اذهب إليه فقام إليه غسان وفسق به فلما فرغنا جاء وجلس فقال له أبو نواس يا أم الفضل عرفت الزندقة هذه هي ثم شرب كأسا ونهض فأنشأ أبو نواس يقول

( بنت العلاء أتتنا وهي حافية ** في يوم وحل كثير الماء والطين )

( قالت لنا قولة من قبل جلستها ** قالت لكم جدتي بالله نيكوني )

( فمر والله يا قومي بفقحتها ** ما مر بالطبل في يوم الشعانين )

وجهت عنان جارية الناطفي إلى أبي نواس وسالة مع صبية لها تدعوه وقد دعت الحسين الخليع وكتبت في كف جاريتها

( زرنا لتأكل معنا ** ولا تخلف عنا )

( فقد عزمنا على الشرب ** صبحة واجتمعنا )

فجاءته الجارية فقرأ ما في يدها وأدخلها إلى بيته وراودها فأبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت