الغلام يمازحه فلا ينبسط أبو نواس له فحمل عليه الغلام في المزاح والكياد فلما أضجره قال لي معك ألواح قلت نعم قال هاتها فاخذها وكتب فيها
( اذهب نجوت من الهجاء ولذعه ** وأما ولثغة رحمة بن نجاح )
( لولا فتور في كلامك يشتهى ** وترفقي لك بعد واستملاحي )
( وتكسر في مقلتيك هو الذي ** عطف الفؤاد إليك بعد جماح )
( لعلمت أنك لا تمازح شاعرا ** في ساعة ليست بحين مزاح )
ورحمة هذا هو عم نجاح بن سليمان الكاتب وهو الذي يقول فيه أبو نواس
( إني حممت فلم أشعر بحماكا ** حتى تحدث عوداي بشكواكا )
( فقلت ما كانت الحمى لتعهدني ** عن غير ما علة إلا لحماكا )
( وخصلة هي أيضا يستدل بها ** عافاني الله منها حين عافاكا )
( أما إذا اتفقت نفسي ونفسك في ** هذا وذاك وفي هذا وهاذاكا )
( فكن لنا رحمة نفسي فداؤك لا ** تكن خلافا لما ذو العرش سماكا )
( فقد علمت يقينا أو ستعلمه ** صنيع حبك في قلبي وذكراكا )
وفيه يقول أبو نواس
( رحمة يا نفسي الفدا ** ويا غزال الكتبه )
( قد شفني حبك حتى ** صرت مثل القصبه )