فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 308

حججنا في السنة التي حج فيها أبو نواس فالتقينا في الطواف جميعا ثم تقدمني فكنت أراه خلف امرأة ولا أكاد أراه إلا خلفها وهما أمامي فلم أدر من هي ثم صرت إلى الحجر الأسود فإذا أنا بالمرأة تلثم الحجر وإذا هو قد لثمه معها حتى ألصق خده بخدها فقلت هذا أفسق الناس ثم تفطنت فإذا هي جنان فلما انصرفا لقيته فقلت له ويحك في هذا الموضع لا يزجرك زاجر ولا يمنعك خوف الله عز وجل ولا يردك حياء من الناس قد رايتك وما صنعت اليوم فقال يا أحمق وحسبت قطع المهامه والسباسب والرمال إلا للذي حججت له وإليه قصدت ثم أنشأ يقول

( وعاشقين التف خداهما ** عند التثام الحجر الأسود )

( فاشتفيا من غير أن يأثما ** كأنما كانا على موعد )

( لولا دفاع الناس إياهما ** لما استفاقا آخر المسند )

( ظلنا كلانا ساتر وجهه ** مما يلي جانبه باليد )

( نفعل بالمسجد ما لم يكن ** يفعله الأبرار في المسجد )

قال هارون بن سعد بن الحارث

كنت أسمع في الكوفة بذكر ابي نواس فسألت أبي أن يجهزني إلى بغداد بتجارة ففعل فوصلت بغداد ولزمت دار أبي نواس وخدمته حتى قربت من قلبه فإني معه ذات يوم في بعض الطرق إذ أقبل غلام ما رأيت قبله أحسن منه بطرة على جبينه شعره حسن ولباسه حسن وكان أبو نواس في يومه ذاك واجما كثير الفكر فوقف الغلام وسلم عليه فرد أبو نواس وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت