ومقصود الشيخ اتباع لفظ الحديث، فإنه ورد في الحديث ذكرُ (إسباغ الوضوء في السَّبَرات) [1] .
324 -قوله فيه أيضًا في أثناء النوع الثالث: مشاقّ واقعة بين هاتين المشقتين، أعني: المشقة العظيمة التي مثَّلَها بالخوف على النفوس والأطراف؛ والمشقة الخفيفة التي مَثَّلها بأدنى وجع في أصبع:
(وقد تتوسّط مشاقُّ بين الرتبتين بحيث لا تدنُو من إحداهما، فقد يُتوقف فيها، وقد يُرجح بعضها بأمر خارج عنها، وذلك كابتلاع الريق في الصوم، وابتلاع غبار الطريق) ، إلى آخره [2] .
يقال فيه: الذي يظهر أن ابتلاع الريق من المشاق التي لا تنفك العبادة عنها.
325 -قوله بعد ذلك:(ولا تختص المشاق بالعبادات، بل تجري في المعاملات، مثاله: الغرر في البيوع، وهو أيضًا ثلاثة أقسام:
أحدها: يعسُر اجتنابه، كبيع الفستق والبُندق والرمان والبطيخ في قشوره، فيُعفى عنه.
القسم الثاني: ما لا يعسر اجتنابه، فلا يُعفى عنه.
القسم الثالث: ما يقع بين الرتبتين، وفيه اختلاف)، إلى آخره [3] .
يقال فيه: أَهمَل قسمًا رابعًا، وهو ما يتعذر اجتنابه، كرؤية أُسّ الجدار
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 2: 135 من حديث جُبير بن مطعم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المشي على الأقدام إلى الجمعات كفاراتٌ للذنوب، وإسباغ الوضوء في السَّبَرات، وانتظارُ الصلاة بعد الصلوات"ورواه أيضًا من أحاديث صحابة آخرين، وفي أسانيده كلها كلامٌ. ينظر مجمع الزوائد 1: 91 و 237 و 2: 36 و 7: 178.
(2) قواعد الأحكام 2: 14.
(3) قواعد الأحكام 2: 15 - 16.