وقول الشيخ في الكسوة والطعام، أنهما لا يشاهَدان في أغلب الأحوال، إلى آخره، مُسلَّمٌ في الطعام. وأما الكسوة فمشاهَدٌ [1] كثيرًا كالمسكن أو أكثر. ولك أن تُؤوِّل كلام الشيخ.
307 -قوله بعد ذلك في الذي يجب على الفور: (كزكاة المعشرات عند التنقية والجفاف) [2] .
يقال فيه: زكاة المعشّرات تجب عند بدوّ صلاح الثمر واشتداد الحَبّ، وإنما الذي يتوقف على التنقية والجفاف، وجوبُ الإخراج. وفرقٌ بين (الوجوب) و (وجوب الإخراج) .
308 -قوله بعد ذلك: (فإن قيل: هلّا وجب الحج على الفور؟ قلنا: لكن المقصود منه: ثواب الآخرة، وهو متراخٍ) [3] .
يقال فيه: ما ذكره من الحكمة من وجوب الحج على التراخي، يَنتقض بالصوم، فإن المقصود الأعظم منه ثواب الآخرة، وهو على الفور. ويَنتقض أيضًا بالصلاة التي ليس لها إلا وقتٌ واحدٌ كالمغرب.
309 -قوله بعد ذلك: (فإن قيل: لِمَ كرّرتم الحدّ إذا تخلل بين السرقتين؟ [4] قلنا: لمّا علمنا أن الحد الأول لم يزجره حين أَقدَم على الجريمة ثانيا، جدَّدنا عليه الحدّ إصلاحًا له بالزجر) [5] .
ما ذكره الشيخ من تكرير الحدّ، فيه نظر؛ لأن الحدود يُتبقى عليها ولو
(1) كلمة (مشاهَدٌ) هكذا جاءت بالتذكير في المخطوط.
(2) قواعد الأحكام 1: 364.
(3) قواعد الأحكام 1: 366 وفيه: (قلنا: لا، لأن المقصود منه ...) .
(4) في قواعد الأحكام 1: 366 (فإن قيل: لِم كرّرتم الحدّ إذا تخلل بين الزَّنْيَتَيْن، والقطعَ إذا تخلل بين السرقتين ...) .
(5) قواعد الأحكام 1: 368.