لا يحرُم على الجُنب قراءتُه إلا أن ينوي به القراءة، فيخرج عن الغلبة لغلبة الذكر عليه) [1] .
يقال عليه: صوابه: (فيخرج عن الغلبة لنية القراءة) . انتهى.
265 -قوله: (النوع السادس والعشرون من أعمال القلوب: التوبة، ولها أركان: الندم، والعزم، والإقلاع) [2] .
قال شيخنا: الأقرب عندي أنه لا يعتبر في التوبة إلا الندم فقط، ويلزم منه الإقلاع والعزم أن لا يعود، وإلا فلا يكون ندمًا نافعًا، ومن ثَمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الندم توبة) [3] . ولا حاجة إلى تأويله بالـ (مُعْظَم) على حدّ قوله: (الحج عرفة) [4] . وهذا دقيق.
266 -قوله بعد ذلك: (ويستحب للتائب إذا ذَكَر ذنبه الذي تاب عنه، أن يجدّد الندمَ على فعله والعزمَ على ترك العود إلى مثله، وعلى هذا يُحمل قوله - صلى الله عليه وسلم:(إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة) [5] ، لا يعني بذلك أنه
(1) قواعد الأحكام 1: 327.
(2) قواعد الأحكام 1: 327.
(3) سنن ابن ماجه: الزهد-باب ذكر التوبة 2: 1420 وصحيح ابن حبان: الرقائق- باب التوبة 2: 377 (612) والمستدرك 4: 271 وصحَّح إسناده، كلهم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(4) سنن الترمذي: الحج -باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج 3: 237 (889) وسنن النسائي: مناسك الحج- باب فرض الوقوف بعرفة 5: 256 (3016) وسنن ابن ماجه: المناسك- باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع 2: 1003 (3015) كلهم من حديث عبد الرحمن يَعْمَر الدِّيلي الصحابي - رضي الله عنه -.
وقول البلقيني: (ولا حاجة إلى تأويله بالـ(مُعْظَم) على حدّ قوله:"الحج عرفة"يعني به: أنه لا حاجة إلى تأويل حديث (الندم توبة) بأن المراد به: معظم التوبة: هو الندم، كما يقال في توجيه حديث (الحج عرفة) أن المراد به: أن الركن الأعظم في الحج هو (وقوف عرفة) .
(5) رواه النسائي في سننه الكبرى 6: 115 (10274) من حديث أبي موسى الأشعري =