جعلها زواجرَ عن العصيان؛ لأن تفويت الأموال وتحميل المشاق رادعٌ زاجرٌ عن الإثم والعدوان. والظاهر أنها جوابر؛ لأنها عبادات وقُرُبات لا تصح إلا بالنيات، وليس التقرب إلى الله تعالى زاجرًا) [1] .
وما ذكره من أن الكفارات جوابر لا زواجر، معلّلًا له بأنها عبادات، قد يردّه ظاهرُ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} إلى قوله: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95] ، وهذا زجرٌ.
ومن جملة ما تقدّم: الصيام.
فإن قيل: إنما حكى الشيخ الخلاف في بعض الكفارات، وهذا يقتضي أن بعضها زواجر، ومنه ما ذُكر في الآية.
قلنا: لكنه أَخَذ الدليل عامًّا، فاقتضى أن [هذه] الكفارة عنده من قبيل الجوابر لا من قبيل الزواجر.
203 -قوله فيها أيضًا: (فأما الجوابر المتعلقة بالعبادات، فمنها جبير الطهارة بالماء، بالطهارة بالتراب) [2] .
يقال عليه في تسمية هذا (جابر) تطويل! هذا بدل.
وقد تكرر من الشيخ في هذه القاعدة أمثلة من الأبدال يسميها (جوابر) ، فلعل هذا اصطلاح له. ولك أن تحمل كلامه هنا على ما إذا كان التراب معملًا [3] كما في الجبيرة ونحوها.
204 -قوله: (ومنها جبر ما فات بالسهو من ترتيب الصلاة) [4] .
قال شيخنا: هذا غير صحيح، فالترتيب الفائت لا يُجبر بسجود السهو
(1) قواعد الأحكام 1: 263.
(2) قواعد الأحكام 1: 264.
(3) كذا في المخطوط.
(4) قواعد الأحكام 1: 264.