144 -قوله فيه أيضًا: (وكذلك قلع العين أشد إثمًا من صَلْم الأذنين [1] . وكذلك قطع الرِّجلين أعظم وزرًا مَن قطع أصابعهما) إلى آخره [2] .
يقال فيه: قطع الرّجلين أعظم وزرًا من قطع اليدين؛ لأن المصالح الفائتة بقطع الرّجلين أعظم وأكثر.
145 -قوله فيه أيضًا [3] : (وكذلك تختلف الأجور باختلاف رتب المصالح. فإذا تحققت الأسباب والشرائط والأركان في الباطن؛ فإن ثبت في الظاهر ما يوافق الباطن) [4] إلى أن قال: (وإن كذب الظن، بأن ثبت في الظاهر ما يخالف الباطن، أُثيب المكلف على قصد العمل بالحق، ولا يثاب على عمله لأنه خطأ) [5] .
يقال عليه: المختار أنه يثاب على عمله أيضًا، لظاهر قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] إلى غير ذلك من الأدلة. وحكمُ الخطأ مرفوع وإن بان أنه خطأ. ولكن يشهد لِما قَعَّده الشيخ، قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن
(1) أي: استئصالهما. فالصلم: هو القطع المستأصل، وغلب استعماله في الأذن والأنف. انظر معجم مقاييس اللغة 3: 299 والمعجم الوسيط 1: 521 وتاج العروس 32: 507.
(2) قواعد الأحكام 1: 181.
(3) أي: في فصل اختلاف الآثام باختلاف المفاسد. لكن جاء هذا النص في المطبوع من قواعد الأحكام 1: 184 (بتحقيق د. نزيه حماد، د. عثمان ضميرية) تحت فصل آخر بعنوان (فصل فيما يؤجر على قصده دون فعله) ، ونبه المحققان الفاضلان أن هذا العنوان ساقط من بعض النسخ. وعلى هذا فنسخة الإمام البلقيني موافقة للنسخ التي سقط منها هذا العوان.
(4) تتمة الكلام بعده هكذا: (فقد حَصَل مقصود الشرع ظاهرًا وباطنًا من جلب المصالح ودرء المفاسد، وترتَّب عليه ثواب الآخرة) . قواعد الأحكام 1: 184.
(5) (ولا ثواب على الخطأ لأنه مفسدة، ولا ثواب على المفاسد) . قواعد الأحكام 1: 184.