فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 515

133 -قوله فيه أيضًا: (المثال الثامن: لو وَكَّل وكيلًا في بيع جارية، فباعها، فأراد الموكِّل وَطْأها ظنًّا أن الوكيل لم يبعها، فأخبره المشتري أنه اشتراها، فلم يصدّقه؛ فللمشتري أن يدفعه عنها ولو بالقتل [1] -مع أنه لا إثم عليه- [2] إلى آخره [3] .

يقال عليه: نفي الإثم عن المالك في الوَطي، صريح في أنه لا يحرُم عليه وَطْيُ الجارية إذا أخبره المشتري، ولم يصدّقه، وإنما للمشتري أن يَدفعه عنها.

والصواب: التحريم، لقوة هذه القرينة المقتضية لعدم الإقدام. وقد تقدم في أوائل الكتاب في (الفصل المعقود لإتيان المفاسد ظنًّا أنها من المصالح) : التنبيهُ على صورةٍ أخف حالًا من هذه، وأن الاختيار فيها عدم جواز الإقدام على الوَطْي هَجْمًا، فليراجع [4] .

= وفاقًا لابن عبد السلام، وخلافًا لقول البلقيني: يُفعل غيرُ المبرِّح كالحدّ).

ويُنظر أيضًا -بالإضافة لما سبق- من نصوص علماء الشافعية لاعتماد ما اختاره الشيخ ابن عبد السلام في هذه المسألة: الإقناع للشربيني 2: 433، وفتح المعين مع حاشيته إعانة الطالبين 3: 377 و 4: 168 و 4: 168 - 169.

(1) (دفعًا لمفسدة الوطء بغير حق) . قواعد الأحكام 1: 162 - 163.

(2) أي: لا إثم على صاحب الجارية الذي أراد أن يطأها في هذه الحالة، وبهذا صرّح الشيخ عقب ذلك فقال: (وإن وطئها في هذه الحال، لم يكن زانيًا ولا آثمًا) .

(3) قواعد الأحكام 1: 162 - 163.

(4) الصورة المشار إليها هي في النص رقم 17 وهي: (أنه لو وَكَّل في بيع أَمَته، وسلّمها للوكيل ليبيعها، ثم عادت إلى منزله، واحتُمل بيع الوكيل وعدمه، لا يجوز للموكِّل الإقدامُ -بغير اجتهاد- على الوطْء) .

وكلمة (هَجْمًا) هي بمعنى: بغير تثبّتٍ وتحرٍّ، مأخوذة من (الهجوم) وهو الدخول بغتة على غفلة أو الدخول بغير إذن. ومنه يقال: هجمتُ على الشيء هَجْمًا إذا جئته بغتةً، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت