فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 5319

بِهِ كَذَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَلْ يَقُولُ افْعَلْ بِفُلَانٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْمِنَدُوبَاتِ آدَابُ الْقُلُوبِ فَمِنْهَا الْخُشُوعُ وَهُوَ اتِّصَافُ الْقَلْبِ بِالذِّلَّةِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالرَّهَبِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَقد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون} وَالْخُشُوعُ أَفْضَلُ أَوْصَافِ الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ أَمَرَنَا بِالْمَشْيِ إِلَيْهَا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ مَعَ تَفْوِيتِ الِاقْتِدَاءِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَة وَحُضُور الْأَشْغَالِ الْمَانِعَةِ مِنَهُ وَمَا تُؤَخَّرُ جُمْلَةُ الصَّلَاةِ لَهُ إِلَّا وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ صِفَاتِهَا وَمِنْهَا الْفِكْرَةُ فِي مَعَانِي الْأَذْكَارِ وَالْقِرَاءَةِ فَإِنْ كَانَتْ دَالَّةً عَلَى تَوَكُّلٍ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْحيَاء اسْتَحْيَا مِنَهُ أَوْ عَلَى التَّعْظِيمِ عَظَّمَهُ أَوِ الْمَحَبَّةِ أَحَبَّهُ أَوِ الْإِجَابَةِ أَجَابَهُ أَوْ زَجْرٍ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْمُخَالَفَةِ وَلَا يَشْتَغِلُ عَنِ الْفِكْرَةِ فِي آيَةٍ بِالْفِكْرِ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ أَدَبِ الْمُنَاجَاةِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الرَّبِّ بِالْقَلْبِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ أَجْزَاءِ الْإِنْسَانِ وَلِذَلِكَ هُوَ أَقْبَحُ مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ بِالْجَسَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَشْغَلُنِي عَنِ الْقِرَاءَةِ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَجَعَلَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَإِنْ كَانَ قُرْبَةً عَظِيمَةً فَهَذِهِ هِيَ الصَّلَاةُ النَّاهِيَةُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَتَكُونُ اللَّامُ فِيهَا لِلْكَمَالِ كَمَا هِيَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ وَهِيَ مُنَاسِبَةٌ لِذَلِكَ فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ إِذا تخَلّل مِنْهَا قَرِيبُ الْعَهْدِ بِذِكْرِ الزَّوَاجِرِ عَنِ الْقَبَائِحِ فَلَا يُلَابِسُهَا وَالْمَرْغُوبَاتِ فِي الْمَدَائِحِ فَلَا يُفَارِقُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت