فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 5319

قَاعِدَةٌ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا تَنْفَعُهُ الطَّاعَةُ وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيّة لَكِنَّهُ أَمَرَنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ نُظْهِرَ الذُّلَّ وَالِانْقِيَادَ لِجَلَالِهِ فِي حَالَاتٍ جَرَتِ الْعَادَاتُ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَوَامِرِ وَالْمُبَاعَدَةِ عَنِ النَّوَاهِي وَأَنْ نَتَأَدَّبَ مَعَهُ فِي الْحَالَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي الْأَدَبَ عَادَةً وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ كَمَا تَسْتَحْيِي مِنْ شَيْخٍ مِنْ صَالِحِي قَوْمِكَ وَلَمَّا كَانَتِ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ عِنْدَ الْأَمَاثِلِ وَالْمُلُوكِ بِتَقْدِيمِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنْهُمْ لِتَنْبَسِطَ نُفُوسُهُمْ لإنالتها أمرنَا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِتَقْدِيمِ الثَّنَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ كَقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ

(أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ... حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ)

(إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِكَ الثَّنَاءُ)

(كَرِيمٌ لَا يُغَيِّرُهُ صَبَاحٌ ... عَنِ الْخُلُقِ الْجَمِيلِ وَلَا مسَاء)

فَيكون الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لِهَذَا الْمَعْنَى وَالثَّانِي أَنَّهُ غَايَةُ حَالَاتِ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ بِوَضْعِ أشرف مَا فِي الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ رَأسه فِي التُّرَاب فيوشك أَن لَا يُرَدَّ عَنْ مَقْصِدِهِ وَأَنْ يَصِلَ إِلَى مَطْلَبِهِ

فَائِدَةٌ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَمِنٌ أَيْ أَوْلَى وَمِثْلُهُ قَمِينٍ وَحَرٍ وَحَرِيٍّ وَجَدِيرٍ وَمَعْنَاهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت