فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 5319

(فَرْعٌ)

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْحَلِفُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ جَلْبَ الْحُقُوقِ وَدَفْعَهَا غَيْرُ وَاجِبٍ وَفَصَّلَ غَيْرُهُ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً حَرُمَتْ أَوْ صَادِقَةً وَالْحَقُّ مِمَّا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالْأَمْوَالِ أُبِيحَتْ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ خَصْمَهُ مَتَى نَكَلَ حَلَفَ كَاذِبًا وَجَبَ الْحَلِفُ لِمَعْصِيَةِ الْكَذِبِ أَوْ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إِذَا نَكَلَ خُيِّرَ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَلِفُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ لِأَنَّ حِفْظَ هَذِهِ الْحُقُوقِ وَاجِبٌ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ حِفْظُ الْوَدَائِعِ مِنَ الظَّلَمَةِ بِالْأَيْمَانِ الْحَانِثَةِ وَكَذَلِكَ مَنِ ادَّعَى الرِّقَّ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ دَعْوَى كَاذِبَةً وَهُوَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا بِالْيَمِينِ

(النَّظَرُ الْخَامِسُ فِي النُّكُولِ)

وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتُحْلِفَ الْمَطْلُوبُ فَنَكَلَ لَمْ يُقْضَ لِلطَّالِبِ حَتَّى يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ فَإِنْ جهل الْمَطْلُوب أرسال الْحَاكِم طلب ردهَا فَعَلَيهِ أَنْ يُعْلِمَهُ بِذَلِكَ وَلَا يَقْضِي حَتَّى يَرُدَّهَا فَإِنْ نَكَلَ الطَّالِبُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح وَابْن حَنْبَل يقْضِي بِالنّكُولِ وَلَا يرد الْيَمين وَيَقْضِي بِالنّكُولِ وَقَالَ ح إِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي مَالٍ كُرِّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْحق وَلَا يرد الْيَمِينُ وَلَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فَلَا يُحْكَمُ بِالنُّكُولِ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَعْتَرِفَ وَفِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَغَيْرِهِ لَا مَدْخَلَ لِلْيَمِينِ فِيهِ فَلَا نُكُولَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يُحْبَسُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حَتَّى يَحْلِفَ لَنَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْقِيَاسُ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} وَلَا يَمِينَ بَعْدَ يَمِينٍ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت