فهرس الكتاب

الصفحة 3463 من 5319

وَلَمْ يَتَجَدَّدِ لِلْغَاصِبِ فِيهِ سَبَبٌ يُوجِبُ التَّضْمِينَ وَلَا التَّمْلِيكَ أَوْ أَحْدَثَهَا الْغَاصِبُ فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ فِي مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ قِسْمَيْنِ مَا أَحْدَثَ فِيهِ الْغَاصِبُ مِنْ مَالِهِ عَيْبا قَائِمَة كالصبغ والنقض فِي الْبُنْيَانِ أَوْ مُجَرَّدِ الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ وَالنَّسْجِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَالَّذِي لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ قِسْمَانِ مَا تُمْكِنُ إِعَادَتُهُ عَلَى حَالِهِ كَالْبُقْعَةِ يَبْنِيهَا وَمَا لَا يُمْكِنُ كَالثَّوْبِ يَصْبُغُهُ وَالْجِلْدِ يَدْبُغُهُ وَالسَّوِيقِ يَلُتُّهُ فَيُخَيَّرُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بَيْنَ إِلْزَامِهِ بِإِعَادَةِ الْبُقْعَةِ عَلَى حَالِهَا وَإِزَالَةِ مِلْكِهِ وَبَين إِعْطَائِهِ قيمَة مَاله فِيهَا مَقْلُوعًا بَعْدَ أَجْرِ الْقَلْعِ إِذَا كَانَ لَا يتَوَلَّى ذَلِك بِنَفسِهِ وَلَا يُعِيدهُ بَلْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ شَعْبَانَ وَقِيلَ لَا يَحُطُّ أُجْرَةَ الْقَلْعِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ ابْنُ دَحُونٍ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ هَدَمَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْهَدْمِ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي فَيُخَيَّرُ فِي الصَّبْغِ كَمَا تَقَدَّمَ وَنَحْوِهُ إِلَّا فِي السَّوِيقِ يُلَتُّ بِالسَّمْنِ وَنَحْوِهُ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا يُخَيَّرُ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الرِّبَا بَلْ يُلْزَمُ الْمِثْلَ أَوِ الْقِيمَةَ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَصْلِ التَّقْسِيمِ وَهُوَ مُجَرَّدُ الْعَمَلِ فَهُوَ قِسْمَانِ يسير لَا ينْتَقل بِهِ الْمَغْصُوب عَن إسمه كعمل الْخَشَبَة أبوابا أَو تابوتا وطحن الْقَمْح ونسج الْغَزل وصوغ الْفضة حُلِيًّا أَوْ دَرَاهِمَ فَيَأْخُذُ الْأَوَّلَ مَعْمُولًا بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مُغْتَفَرٌ وَالثَّانِي فَوْتٌ يُوجِبُ الْمِثْلَ أَوِ الْقِيمَةَ فِي غَيْرِ الْمِثْلِ يَوْمَ الْغَصْبِ هَذَا أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يَجْعَلُ الْبُنْيَانَ أَصْلًا لِهَذَا كُلِّهِ وَيَقُولُ لَا أَجْرَ لِلْغَاصِبِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنَ الصَّبْغِ وَالرَّفْوِ وَالدِّبَاغِ وَالطَّحْنِ وَعَمَلِ التَّابُوتِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّبْغُ تَفْوِيتٌ وَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ وَكَذَلِكَ شبع الصَّبْغَ وَقِيلَ يَشْتَرِكَانِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ وَقِيمَةِ الثَّوْبِ إِذا امتنعا من دفع مَا يتَوَجَّه عَلَيْهِمَا وَأنكر هَذَا القَوْل فِي الْمُدَوَّنَة وَقَالَ إِن الشُّبْهَة إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا كَانَ تَوَجَّهَ بِشُبْهَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت