فهرس الكتاب

الصفحة 3407 من 5319

صَنْعَةً ثُمَّ نَسِيَهَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا لَنَا: أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ) وَتَرْتِيبُ الحكم على الْوَصْف يدل على علية ذَلِك الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ فَتَكُونُ الْيَدُ هِيَ سَبَبَ الضَّمَان فيترتب الضَّمَان عَلَيْهِ ويعد الضَّمَانُ لَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ يُصَيِّرُ الْمَضْمُونَ مِلْكَ الضَّامِنِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وتجد يَد ضَمَانٍ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ خِلَافَ الْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل) وَالرَّادُّ لِلْمَغْصُوبِ مُحْسِنٌ بِفِعْلِهِ لِلْوَاجِبِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَلِأَنَّ الْغَصْبَ لَمْ يَتَنَاوَلِ الزِّيَادَةَ فَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً وَقِيَاسًا عَلَى زِيَادَةِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَلِأَنَّهَا لَا تُضْمَنُ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ وَقَدْ حَكَى اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَى عَنْ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ أَخْذُ أَرْفَعِ الْقِيَمِ إِذَا حَالَ السُّوقُ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنِ السّلْعَة فَلَا يُؤمر فِيهَا بِخِلَافِ زِيَادَةِ صِفَاتِهَا احْتَجُّوا بِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَأْمُورٌ بِالرَّدِّ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ وَمَا رَدَّهَا فَيَكُونُ غَاصِبًا لَهَا فَيَضْمَنُهَا وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ نَشَأَتْ عَنْ مِلْكِهِ فَتَكُونُ مِلْكَهُ وَيَدُ الْعُدْوَانِ عَلَيْهَا فَتَكُونُ مَغْصُوبَةً فَتُضْمَنُ كَالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرُوهُ: أَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ مِلْكُهُ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ ضَمَانَهَا بِسَبَبِ أَنَّ أَسْبَابَ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ: الْإِتْلَافُ وَالتَّسَبُّبُ لِلْإِتْلَافِ وَوَضْعُ الْيَدِ غَيْرِ الْمُؤْمَنَةِ وَلَا نُسَلِّمُ وُجُودَ وَاحِدٍ مِنْهَا أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَظَاهِرٌ وَبِالْفَرْضِ وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَضْعُ الْيَدِ إِلَّا فِي الْمَغْصُوبِ أَمَّا زِيَادَتُهُ فَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا اسْتِصْحَابُهَا وَاسْتِصْحَابُ الشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ بِدَلِيلِ: أَن اسْتِصْحَاب النِّكَاح لايقوم مَقَامَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِصِحَّتِهِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت