فهرس الكتاب

الصفحة 3358 من 5319

(ثُمَّ لَقِيَ عَلِيًّا فَقَالَ: أَمَا تَقْبِضُ عَلَى يَدِ ابْنِ أَخِيكَ؟ اشْتَرَى أَرْضًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَتَمَلَّكَهَا بِنَعْلِي) فَقَالَ عَلِيٌّ: لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهِ فَفَزِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: لَا تبالي وَأَنَا شَرِيكُكَ ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى عُثْمَانَ فَسَأَلَهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ؟ وَلَمْ يُنْكِرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَهَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ (ح) لَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: لَا يُحْجَرُ عَلَى بَالِغٍ وَلَا يُقَالُ: هَذَا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ وُجِدَ وَمَا حَصَلَ حَجْرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْحَجْرُ عَلَى الزُّبَيْرِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ لِمَا ذَكَرْتُمْ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا اقْتَسَمَا الْغَبْنَ صَارَ نصيب كل وَاحِد بعبن الرَّشِيدِ فِي مِثْلِهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَسُرُّنِي بِنَعْلٍ أَيْ مَا رَغِبْتُهُ وَالْعُقَلَاءُ الرُّشَدَاءُ تَخْتَلِفَ رَغَبَاتُهُمُ اخْتِلَافًا شَدِيدًا وَلِأَنَّهُ مَعْنِيٌّ لَوْ قَارَنَ الْبُلُوغَ مُنِعَ دَفْعَ الْمَالِ فَكَذَلِكَ إِذَا طَرَأَ بَعْدَهُ كَالْجُنُونِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن حَتَّى يبلغ أشده} وَالْأَشُدُّ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْرَبُ بَعْدَ الْأَشُدِّ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَلِأَنَّ حُقُوقَ الْأَبَد أَن تَتَعَلَّقَ بِهِ فَأَوْلَى الْأَمْوَالُ وَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي نَفْسِهِ بِالْجِنَايَاتِ فَأَوْلَى فِي مَالِهِ وَلِأَنَّ الْآيَةَ الَّتِي تَمَسَّكَ بِهَا الْخَصْمُ تَدُلُّ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بدين إِلَى أجل مُسَمّى} إِلَى قَوْله تَعَالَى {فليملل وليه} فمقتضاها: أَنَّ السَّفِيهَ يُدَايِنُ وَيُعَامِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت