فهرس الكتاب

الصفحة 3313 من 5319

وَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ لَهُ تَعْجِيلُ الْعِوَضِ كَسَلَم دَنَانِيرَ فِي عرضٍ فَيُفَلَّسُ قَبْلَ دَفْعِ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُسلم إِلَيْهِ تَعْجِيل العَرض وَالْمُحَاصَّةَ جَازَ إِنْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ وَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ حَاصَّ بِرَأْسِ الْمَالِ فِيمَا وَجَبَ لِلْغَرِيمِ مِنْ مَالٍ وَفِي الْعُرُوضِ الَّتِي عَلَيْهِ إِذَا حلّت فَإِن شاؤوا أَنْ يَبِيعُوهَا بِالنَّقْدِ وَيَتَحَاصُّوا فِيهَا الْآنَ جَازَ فَإِنْ فُلس المسلِم قَبْلَ حُلُولِ السَّلَمِ فَهُوَ بِرَأْسِ الْمَالِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ السَّلَمِ وَلَيْسَ لَهُ إِمْسَاكُهُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الَّذِي جَعَلَهُ كَالرَّهْنِ فَإِنْ فُلِس بَعْدَ دَفْعِ السَّلَم وَهُوَ قَائِمٌ جَرَى عَلَى خِلَافِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الْعَيْنِ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ أَمْ لَا وَيُحَاصُّ بِمُهُورِ الزَّوْجَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا تُخَّيرُ الْمَرْأَةُ كَمَا يُخَّير بَائِعُ السِّلْعَةِ فِي سِلْعَتِهِ إِذَا فُلس الْمُبْتَاعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لتعذُر الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ لِلْمَرْأَةِ فِي حَلِّهِ وَلِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ بعوضٍ للبُضع حَقِيقَةً بَلْ شيءٌ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجَالِ بِدَلِيلِ وُجُوبِهِ أَجْمَعَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَيَجِبُ أَلَّا تُحَاصَّ إِلَّا بِالنِّصْفِ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ إِلَّا النِّصْفُ فَإِنْ حَاصَّتْ بِالْجَمِيعِ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ قِيلَ نَرُد مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَقِيلَ تُحَاصُّ الْآنَ بِالنِّصْفِ فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ مَا صَارَ لَهَا بِالْمُحَاصَّةِ وَتَرُدُّ نِصْفَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَوَّلُ قَول ابْن دنيار فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَلَمْ تَقْبِضْ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا فَإِنَّهَا تُحَاصُّ بِالنِّصْفِ وَإِنْ قَبَضَتْ جَمِيعَهُ رَدَّتْ نِصْفَهُ وَحَاصَّ الزَّوْجُ بِهِ غُرَمَاءَهَا وَإِنْ قَبَضَتِ النِّصْفَ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ وَقَالَ عبد الْمَالِك لَا تَرُدُّ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهَا مِنْهُ النِّصْفُ وَتَرُدُّ النِّصْفَ وَتُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَهُوَ قَائِمُ الْوَجْهِ ثُمَّ فُلس لَا تَرُدّ شَيْئًا لِأَخْذِهَا مَا تَسْتَحِقُّهُ قَبْلَ الْفَلَسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ النّصْف الْمَدْفُوع معجلا وَالْآخر مُؤَجّلا فَترد مَا قَبَضَتْ وَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا قَائِمَ الْوَجْهِ مَا لَمْ يَتَأَخَّرْ فِي ذَلِكَ وَيَرْضَى الزَّوْجُ بِتَرْكِ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا وَلَوْ دَفَعَهُ إِلَيْهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تردٌّ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا إِلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَنَحْوُهَا فَلَا تُحَاصُّ بِهَا لِأَنَّ الْفلس يُبْطِلهَا كالموت وَأما النِّحل الَّتِي تَنْعَقِدُ عَلَيْهَا الْأَنْكِحَةُ وَالْحَمَالَاتُ بِالْأَثْمَانِ فَيُحَاصُّ بهَا لِأَنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت