فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 5319

وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَنَقُولُ عُضْوٌ شُرِعَ الْمَسْحُ فِيهِ بِالْمَاءِ فَوَجَبَ أَنْ يَعُمَّهُ حُكْمُهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ نَقُولُ لَوْ لَمْ يَجِبِ الْكُلُّ لَوَجَبَ الْبَعْضُ وَلَوْ وَجَبَ الْبَعْضُ لَوَجَبَ الْبَعْضُ الْآخَرُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَهَذَا قِيَاسٌ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْفَارِقُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّ الْفِعْلَ فِي الْآيَةِ مُتَعَدٍّ فيستغنى عَن الْبَاء فَتكون للتبغيض صَوْنًا لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ اللَّغْوِ قُلْنَا الْجَواب عَنهُ من وُجُوه أَحدهمَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْبَاءِ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ فِعْلَ الْمَسْحِ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَحَدُهُمَا بِنَفْسِهِ وَالثَّانِي بِالْبَاءِ إِجْمَاعًا كَقَوْلِنَا مَسَحْتُ يَدِي بِالْمِنْدِيلِ فَالْمِنْدِيلُ الْمُزِيلُ عَنِ الْيَدِ وَإِذَا قُلْنَا مَسَحْتُ الْمِنْدِيلَ بِيَدِي فَالْيَدُ الْمُزِيلَةُ وَالْمِنْدِيلُ الْمُزَالُ عَنْهُ وَالرُّطُوبَةُ فِي الْوُضُوءِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْيَدِ فَتُزَالُ عَنْهَا بِالرَّأْسِ فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ فامسحوا أَيْدِيكُم برؤوسكم فَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَحْذُوفُ وَهُوَ الْمُزَالُ عَنْهُ وَالرَّأْسُ الْمَفْعُولُ الثَّانِي الْمُزَالُ بِهِ فَالْبَاءُ عَلَى بَابِهَا لِلتَّعْدِيَةِ الثَّانِي سَلَّمْنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُصَاحَبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {تنْبت بالدهن} بِضَمِّ التَّاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عُدِّيَ بِالْهَمْزَةِ فَتَتَعَيَّنُ الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ لِأَنَّه لَا يَجْتَمِعُ عَلَى الْفِعْلِ مُعَدِّيَانِ وَكَقَوْلِنَا جَاءَ زَيْدٌ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالْبَاءُ فِي هَذَا الْقَوْلِ لِلْمُصَاحَبَةِ دُونَ التَّعْدِيَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلتَّعْدِيَةِ لَحَسُنَ أَنْ تَقُومَ الْهَمْزَةُ مَقَامَهَا فَيُقَالَ أَجَاءَ زَيْدٌ مِائَةَ دِينَارٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّالِثُ سَلَّمْنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْمُصَاحَبَةِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً لِلتَّأْكِيدِ فَإِنَّ كُلَّ حَرْفٍ يُزَادُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَهُوَ لِلتَّأْكِيدِ قَائِمٌ مُقَامَ إِعَادَةِ الْجُمْلَةِ مَرَّةً أُخْرَى والتأكيد أرجح مِمَّا ذكر تموه من التبغيض فَإِنَّهُ مجمع عَلَيْهِ والتبغيض مُنْكَرٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ حَتَّى إِنَّ ابْنَ جِنِّي شَنَّعَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبُ الْبَاء للتبغيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت