فهرس الكتاب

الصفحة 1911 من 5319

الثَّوْبَانِ فَفِيهِمَا أَرْبَعُ صُوَرٍ الصُّورَةُ الْأُولَى أَنْ يُخَيّر العقد وَالتَّعْيِين مَعًا بِأَن يأخذهما اخْتَار أَحَدَهُمَا أَوْ يَرُدَّهُمَا فَيَدَّعِي ضَيَاعَهُمَا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَضْمَنُ أَحَدَهُمَا بِالثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالْآخَرَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ وَأَحَدَهُمَا بِالْقِيمَةِ وَالْآخَرِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَيْعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ وَقَالَ اختر وَاحِد مِنْهُمَا ضمن وَاحِد لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُنَافِيَ الْآخَرِ وَإِنْ سَأَلَ ذَلِكَ المُشْتَرِي وضمنها لِعَدَمِ الْأَمَانَةِ فِيهِمَا وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ يَضْمَنُهُمَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ بِالْخِيَارِ مِنْ مِلْكٍ إِلَى هَذَا فَإِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا ضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي لِأَن لَهُ ثوبا بِالْعقدِ لم يَصِلْ إِلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إِلَّا نِصْفَ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ ثَوْبًا وَنِصْفًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَضْمَنُ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْمَبِيعِ فَيَلْزَمُ الثَّمَنُ أَوِ الْأَمَانَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَضْمَنُ الضَّائِعَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُمَا جَمِيعًا إِذَا ضَاعَا وَقَالَ أَشْهَبُ أَيْضًا إِذَا أَخَذَ الثَّانِي كَانَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَالتَّالِفِ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ رَدَّهُ فَعَلَيْهِ التَّالِفُ بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ كُلَّ الْبَاقِي وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إِلَّا نِصْفَهُ وَسَبَبُ الْقَوْلَيْنِ تَغْلِيبُ حُكْمِ التّلف أَو الإمتثال الصُّورَة الثَّانِيَة بِخَير فِي التَّعْيِين دون العقد فَأَخذهُمَا لَازِمٌ وَيَرُدُّ الْآخَرَ فَفِي الْجَوَاهِرِ يُخَيَّرُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَضْمَنُ وَاحِدًا وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ يَضْمَنُ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْآخَرِ يَضْمَنُ الرَّاغِبَ مِنْهُمَا فِي الْخِيَارِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالضَّيَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمَانِ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْمُبْتَاعِ وَيَخْتَلِفُ فِي الثَّانِي فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ أَنَّ مَا أُخِذَ عَلَى الضَّمَانِ لَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا فَقَوْلَانِ التَّالِفُ بَيْنَهُمَا وَالسَّالِمُ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت