وهذا الحديث محمول على من شق عليه الصوم، فتقديره: ليس من البر الصوم في السفر، إذا شق عليكم، وخفتم الضرر، وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل، وبهذا يجمع بينه وبين الحديث المتقدم الدال على التخيير بين الصوم والفطر.
1454 - كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في السفر، فمنّا الصائم، ومنّا المفطر، فنزلنا منزلًا في يوم حار، فسقط الصوامون، وقام المفطرون، فضربوا الأبنبة وسقوا الركاب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ذهب المفطرون اليوم بالأجر".
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أنس. [1]
والأبنية: هي البيوت التي يسكنها العرب في الصحاري، والركاب بكسر الراء: الإبل التي يسافر عليها.
1455 -"خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة، فصام، حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس، فأفطر، حتى قدم مكة، وذلك في رمضان".
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي أربعتهم هنا من حديث ابن عباس. [2]
1456 - وروي: عن جابر:"أنه شرب بعد العصر".
قلت: رواها مسلم من [3] حديث جابر، ولم يخرجه البخاري.
وعُسفان: بضم العين وسكون السين المهملتين وبعد السين فاء وألف ونون قرية جامعة على أربعة برد من مكة، وكل بريد: أربعة فراسخ، وكل فرسخ: ثلاثة أميال، فالجملة ثمانية وأربعون ميلًا هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور، سميت عسفان لتعسف السيل بها. [4]
(1) أخرجه البخاري (2890) ، ومسلم (1119) .
(2) أخرجه البخاري (1948) ومسلم (1113) ، وأبو داود (2404) ، والنسائي (4/ 184) .
(3) أخرجه مسلم (1114) .
(4) كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة لأبي إسحاق الحربي ص (415) ، ومعجم البلدان =