قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصوم البخاري والنسائي من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ومسلم من حديث الليث عن هشام به. [1]
وهذا الحديث دليل لجماهير العلماء وجميع أهل الفتوى على جواز الصوم في السفر، وأنه يجزى ولا يجب مع الصوم القضاء، وخالف في ذلك بعض أهل الظاهر فقال: لا يصح صوم رمضان في السفر، فإن صامه وجب قضاؤه، ولم ينعقد فيه، واختلفوا في: أن الصوم أفضل من الفطر، أم الفطر، أم هما سواء، فقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك: أن الصوم أفضل لمن يطيقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر، وقال جماعة: الفطر أفضل مطلقًا، وقال آخرون: الصوم والفطر سواء لتعادل الأحاديث الصحيحة في ذلك.
1452 - غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لست عشرة ليلة مضت من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعِبْ الصائم على المفطِر ولا المفطِر على الصائم"."
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري. [2]
1453 - كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه، فقال:"ما هذا؟"قالوا: صائم، قال:"ليس من البر الصوم في السفر".
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي هنا واللفظ للبخاري من حديث جابر. [3]
قال المنذري [4] قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس من البر"كقوله: ليس البر، و"من"قد تكون زائدة، كقولهم: ما جاءني من أحد ومنع ذلك سيبويه، ورأى أن"من"في قوله: ما جاء من أحد، تأكيدًا للاستغراق، وعموم النفي.
(1) أخرجه البخاري (1947) ، ومسلم (1121) ، والنسائي (4/ 187) .
(2) أخرجه مسلم (1116) .
(3) أخرجه البخاري (1946) ، ومسلم (1115) ، وأبو داود (2407) ، والنسائي (4/ 176، 177) .
(4) مختصر المنذري (3/ 287 - 288) .