ذكَر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان". فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أناس من أصحابه إلى البئر، فقال:"هذه البئر التي أريتها"، وكأنّ ماؤها نُقاعة الحناء، وكان نخلها رؤوس الشياطين، فاستخرجه."
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الطب من حديث حماد بن أسامة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة. [1]
والمطبوب: بالطاء المهملة المراد به هنا المسحور، كنوا بالطب عن السحر تفاؤلًا بالبرء كما كنوا بالسليم عن اللديغ.
قوله: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، المشاطة: بضم الميم وهي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند تسريحه بالمشط.
وأما المشط: ففيه لغات: المشهور منها ضم الميم وإسكان الشين المعجمة.
وجب طلعة ذكر: بضم الجيم وبالباء الموحدة.
قال النووي [2] : كذا هو في أكثر نسخ مسلم، وفي بعضها: جف بالجيم والفاء وهما بمعنى، وهو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده في الحديث بقوله: طلعة ذكر، وهو بإضافة طلعة إلى ذكر.
ووقع في البخاري من رواية ابن عيينة، ومشاقة: بالقاف بدل مشاطة وهي المشاطة أيضًا، وقيل: مشاقة الكتان.
قوله: في بئر ذروان، هكذا هو في معظم روايات البخاري وجميع نسخ مسلم بئر ذي أروان، قال النووي [3] : وكلاهما صحيح، والثاني أجود وأصح، وادعى ابن قتيبة أنه الصواب، وهو قول الأصمعي وهي بئر بالمدينة في بستان لبني زريق.
ونقاعة الحناء: بضم نون نقاعة، والحناء ممدود أي كأنه الماء الذي نقع فيه الحناء.
(1) أخرجه البخاري (3268) (5763) (765) (5766) (6391) ، ومسلم (2189) .
(2) انظر: المنهاج للنووي (254) .
(3) انظر: المنهاج للنووي (14/ 254) .