والحديث في مسنده. [1]
3905 - قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا".
قلت: رواه الترمذي في الزهد في باب حفظ اللسان، عن محمد بن موسى البصري عن حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن أبي سعيد الخدري [2] رفعه، وساقه بلفظه، قال الترمذي: ورواه أبو أسامة وغيره عن حماد ولم يرفعه، وهو أصح من حديث محمد بن موسى، قال: ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث حماد، قلت: وحماد أحد أعلام الدنيا كان يحفظ حديثه كالماء، روى له الشيخان وأصحاب السنن.
قوله: يكفر اللسان، قال في الصحاح [3] : والتكفير أن يخضع الإنسان لغيره، كما يكفّر العِلْج للدهاقين: يضع يده على صدره ويتطامن له. وقال في النهاية [4] : تكفّر للّسان أي تذلّ وتخضع، والتكفير هو: أن ينحني الإنسان ويطاطيء رأسه قريبًا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه.
3906 - قال - صلى الله عليه وسلم:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث غريب [5] لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا من هذا الوجه قال:
(1) أخرجه ابن المبارك في"كتاب الزهد" (134) ، وأحمد (5/ 259) ، والترمذي (2406) ، وقال الترمذي: حديث حسن، قال الشيخ الألباني -رحمه الله- إن له إسنادًا صحيحًا، انظر: الصحيحة (890) . وعبيد الله بن زحر: قال الحافظ: صدوق يخطيء، التقريب (4319) .
(2) أخرجه الترمذي (2407) وإسناده حسن. ورواه كذلك أحمد (3/ 95 - 96) .
(3) الصحاح للجوهري (2/ 808) .
(4) انظر: النهاية لابن الأثير (4/ 188) .
(5) أخرجه الترمذي (2317) ، وابن ماجه (3976) ، وأخرجه الترمذي (2318) . من مرسل علي بن الحسين وأخرجه مالك في الموطأ (2/ 903) ، وأحمد (1/ 201) ، وقال الشيخ الألباني -رحمه الله- وهو حديث صحيح. انظر: هداية الرواة (4/ 383) .