وهذ الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلامه - صلى الله عليه وسلم - فإنه صريح في رد كل البدع والمخترَعات.
قال أهل اللغة: الرد هنا بمعنى المردود ومعناه: فهو باطل غير معتدٍ به.
وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين أن النهي يقتضي الفساد ومن قال: لا يقتضي الفساد، يقول: هذا خبر واحد، لا يكفي في إثبات هذه القاعدة العظيمة، قال النووي: وهذا جواب فاسد [1] .
102 -عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أما بعد: فإن خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتُها، وكل بدعة ضلالة".
قلت: رواه مسلم في الصلاة [2] من حديث أبي جعفر الباقر واسمه محمد ابن علي عن جابر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه حتى كأنه منذر جيش، يقول: صّبحكم ومسّاكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليَّ وعليَّ. ولم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا قوله: إنّ خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وقوله - صلى الله عليه وسلم: أنا أولى بكل مؤمن إلى آخره [3] . وخرج أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود قال:"إن أحسن الحديت كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور"
(1) انظر المنهاج للنووي (12/ 24) .
(2) أخرجه مسلم (43/ 867) ، وأحمد (3/ 371) ، وأخرجه ابن ماجه (2416) مختصرا. وأخرجه النسائي (2/ 188) ، وابن خزيمة. (1785) وزادا فيه:"وكل ضلالة في النار".
(3) البخاري (6098) .