وقد دفعت أزمة وفاة الإمام العسكري دون ولد ظاهر ، بكثير من الشيعة الإمامة الذين كانوا يعتقدون باستمرار الإمامة إلى يوم القيامة.. دفعتهم إلى البحث والتمحيص والتفتيش عن ولد يحتمل إن يكون الإمام العسكري قد أخفاه لسبب من الأسباب ، كالخوف من الأعداء مثلا ، وأحجم بعضهم عن القول بأي شيء انتظارا لجلاء الأزمة ، فلم يقولوا بإمامة جعفر كما لم يقولوا بانقطاع الإمامة ، ولم يقولوا بمهدية الحسن العسكري ، بل قالوا:· لا ندري ما نقول في ذلك .. وقد اشتبه الآمر علينا ، فلسنا نعلم إن للحسن بن علي ولد أم لا؟ أم الإمامة صحت لجعفر أم لمحمد ؟ وقد كثر الاختلاف ، إلا أنا نقول: إن الحسن بن علي كان إماما مفترض الطاعة ثابت الإمامة وقد توفي وصحت وفاته ، والأرض لا تخلو من حجة . فنحن نتوقف ولا نقدم على القول بإمامة أحد بعده.. إذ لم يصح عندنا إن له خلفا ، وخفي علينا أمره ولا نقطع على إمامة أحد من ولد غيره ، فانه لا خلاف بين الشيعة: انه لا تثبت إمامة إمام إلا بوصية أبيه إليه وصية ظاهرة .
الجنينيون
وفي غمرة أجواء الشك والحيرة والخلاف والبحث عن الحقيقة هذه ، اعتمد بعض الشيعة الإمامة على دعوى الجارية (صقيل ) أو (نرجس) بالحمل من الحسن ، عند وفاته .. وقالوا بولادة ابن له ولد بعد وفاة الحسن بثمانية اشهر ، وانه مستتر لا يعرف اسمه ولا مكانه ، واستندوا إلى حديث رووه عن الإمام الرضا يقول فيه:· إنكم ستبتلون بالجنين في بطن أمه والرضيع .
وذهب قسم من هؤلاء الذين قالوا بوجود الحمل عند الوفاة ، إلى ادعاء استمرار الحمل في بطن أمه إلى أمد غير منظور ، وذلك بصورة اعجازية ، وقالوا بحتمية ولادة الجارية لولد ذكر تستمر الإمامة فيه وفي ذريته إلى يوم القيامة!