المطلب الأول: تناقض الروايات
اعتقد ان القاريء العادي لا يحتاج الى ان يتجشم عناء درس علم الرواية والدراية حتى يقيّم تلك الروايات ·التاريخية الواردة حول مولد (الامام محمد بن الحسن العسكري) او ان يكون من العلماء المختصين في التاريخ.. فان المؤلفين الذين اوردوا تلك الروايات في كتبهم أراحوا انفسهم من تهمة الاعتماد على هكذا روايات ضعيفة وقالوا في البداية: اننا نثبت وجود (الامام الثاني عشر) بالطرق الفلسفية العقلية الاعتبارية النظرية ، ولسنا بحاجة الى الروايات التاريخية ، وانما نأتي بها من باب الاسناد والتعضيد والتأييد . وألقوا عن انفسهم عبأ المناقشة العلمية لتلك الروايات والتأكد من سندها والنظر الى متنها.
واعتقد انهم كانوا يوردونها من باب (الغريق يتشبث بكل قشة) وإلا فانهم اعرف الناس بضعفها وهزالها.. ولو كانت فرقة اخرى تستشهد بهكذا روايات على وجود أئمة لها او أشخاص من البشر .. لسخروا منها واستهزأوا بعقولها واتهموها بمخالفة المنطق والعقل والظاهر.. كما فعل متكلموا الفرقة الاثني عشرية في مناقشتهم لفريق من الشيعة الامامية الفطحية الذين ادعوا وجود ولد مكتوم للامام عبدالله ألا فطح بن جعفر الصادق ، وقالوا: ان اسمه محمد وانه المهدي المنتظر ، وزعموا ولادته في السر واختباءه في اليمن.. وذلك اعتمادا على مبدأ ضرورة استمرار الامامة في الأعقاب العقاب الأعقاب وعدم جواز انتقالها الى أخوين بعد الحسن والحسين.. وقال الشيعة الاثناعشرية عن ذلك الفريق من الشيعة الفطحية: انهم اخترعوا وجود شخص وهمي لا وجود له هو: (الامام المهدي محمد بن عبد الله ألا فطح) نتيجة لوصولهم الى طريق مسدود .