فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 500

المبحث الرابع:

أدى قيام الدولة الصفوية ، في القرن العاشر الهجري ، وتطوير نظرية (النيابة العامة للفقهاء) إلى نظرية سياسية على يدي المحقق الكركي الذي فتح الباب امام الفقهاء الشيعة لمنح الملوك الصفويين ومن ثم القاجاريين في إيران (إجازة شرعية ) والحكم بالوكالة عن (نائب الإمام المهدي: الفقيه العادل ) .. أدى ذلك إلى حدوث انشقاق عميق وعنيف في المجتمع الشيعي الامامي الاثني عشري.. وهو ما عرف بالصراع الاخباري - الأصولي ، الذي امتد عدة قرون.

لم يكن هذا الصراع يدور حول أمر جزئي بسيط.. إنما كان يتعلق بأمر أساسي يدخل في موضوع الهوية العقائدية.. وكان في حقيقته صراعا بين المحافظين والمجددين.. بين الخط الامامي المتمسك بنظرية (الانتظار) بالتحديد ، وبين الخط الشيعي المتحرر من شروط الإمامة المتصلبة كالعصمة والنص ، والمتحرر من نظرية (الانتظار) .

كان الفكر الامامي يعطي للإمام مهمتين رئيسيتين هما:

1 -التشريع في المسائل الحادثة التي لا توجد في القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة ، ويرفض اللجوء إلى الاجتهاد الذي يعتبره نوعا من الظن غير الجائز في الدين.. ويشترط الحصول على العلم ، و يقول: ان الإمام المعصوم يحصل عليه من الله مباشرة بطريقة أو بأخرى.

2 -تنفيذ الشريعة الإسلامية وتطبيق أحكام الدين ، وقيادة المسلمين .

وكان الفكر الامامي يحصر مهمة الإمامة في (الأئمة المعصومين المعينين من قبل الله) ولا يجيز لأي شخص غيرهم ان يقوم بشيء من ذلك.. ولذا فقد كان من الطبيعي والضروري ان يؤدي الفكر الامامي إلى حتمية افتراض وجود الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) و القول بانتظاره ، وتحريم العمل السياسي في (عصر الغيبة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت