ومنذ ذلك الحين والى اليوم ظل العلماء يتأرجحون بين نظرية الانتظار والنيابة العامة ، ويمارسون أدوارا اجتماعية وشبه سياسية فيما عرف باسم (المرجعية الدينية) التي لا تصل إلى مستوى (الولاية العامة) . وربما كان السيد كاظم اليزدي ( - 1337ه /1919م) افضل نموذج للمرجعية الدينية التي تكتفي بإصدار الأحكام الشرعية والقيام ببعض الأعمال الاجتماعية ، حيث أكد اليزدي في (العروة الوثقى) على نظرية (النيابة العامة) ولكن في مجال الخمس فقط ، فقال:· النصف من الخمس الذي للإمام (عليه السلام) أمره في زمان الغيبة راجع إلى نائبه ، وهو المجتهد الجامع للشرائط ، فلا بد من الإيصال إليه أو الدفع إلى المستحقين بإذنه . واما النصف الآخر الذي للأصناف الثلاثة فيجوز للمالك دفعه إليهم بنفسه ، لكن الاحوط فيه أيضا الدفع إلى المجتهد أو بإذنه ، لأنه اعرف بمواقعه والمرجحات التي ينبغي ملاحظتها . 9
ولكن اليزدي لم يتحدث عن الحدود أو الجهاد أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلاة الجمعة أو إقامة الدولة وما شابه من الأمور السياسية الحيوية ، ويبدو انه لم يكن يعتقد بجواز قيام الفقيه بها نيابة عن (الإمام المهدي ) في (عصر الغيبة) .