وقبل ان ندرس دعوى وجود الإجماع على وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) يجدر بنا ان نتحدث قليلا عن حجية الإجماع عند الشيعة الامامية الاثني عشرية ، ومن المعروف ان الإجماع لا يعتبر لديهم دليلا مستقلا ، الا إذا كان كاشفا عن رأي المعصوم ، ولم يكن يستند الى دليل قرآني أو روائي أو عقلي ، فإذا كان يستند الى آية من القرآن الكريم ، فيمكن ان نراجع الآية وننظر في الأمر ، وقد يختلف اجتهادنا عن اجتهاد العلماء السابقين الذين اجمعوا على ضوء فهمهم الخاص لها ، فلا يصبح اجتهادهم أو الإجماع الذي بنوه على أساس ذلك الاجتهاد حجة علينا ، لأن الحجة في القرآن ، وهو - مثلا - لا يدل عندنا على المطلوب.
وكذلك الأمر بالنسبة الى الأحاديث ، وحكم العقل .
الحالة الوحيدة التي قد يصبح الإجماع فيها دليلا شرعيا وحجة عند الشيعة ، هي فيما إذا كان الإجماع موجودا في مسألة معينة ، ولم نكن نعرف مستند الإجماع ، فنحتمل انه مبني على حديث لم يصلنا ، وبالتالي نقطع على انه معبر عن رأي المعصوم.
وهذا النوع من الإجماع لا يمكن ان يحصل ، ولم يحصل لدى الشيعة الا في الأجيال الأولى القريبة من عهد الأئمة ، وهو ما يعبر عنه بإجماع المتقدمين ، فإذا لم يكن في مسألة إجماع عند المتقدمين ، وحصل فيها بعد ذلك إجماع بين المتأخرين فانه ليس بحجة ، لأنه لا يعبر عن رأي المعصوم .. ولأن الإجماع بذاته غير حجة.
هذا هو حكم الإجماع وطبيعته.
والإجماع حول مسألة وجود المهدي ليست من نوع الإجماع الوارد في بعض المسائل الفقهية الجزئية ، بل هو - حسب الفرض - مبني على الأدلة العقلية والنقلية والتاريخية ، وليس معبرا عن رأي أو قول غير واصل الينا من الأئمة.