فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 500

لقد انعكست نظرية (الانتظار للامام المهدي الغائب) التي التزم بها المتكلمون (الامامية) في القرون الأولى ، على مختلف جوانب الحياة السياسية في ( عصر الغيبة ) ، وأولها: الثورة والتغيير ، أو عملية الإصلاح الاجتماعي ، أو قانون: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) الذي وضعه الإسلام لمكافحة الفساد الداخلي ، والوقوف امام تهافت المسلمين وانهيارهم ، أو سيطرة الفساق والظلمة والطواغيت عليهم ، والذي يشمل العمل السياسي والإعلامي واستعمال القوة من قبل الدولة الإسلامية ضد المنحرفين والخارجين على القانون ، أو من قبل الأمة ضد كل من تسول له نفسه الخروج على القوانين الإسلامية من الحكام والمحكومين .

وكان لا بد للذين التزموا بنظرية ( التقية والانتظار) ان ينظروا نظرة مختلفة إلى قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإذا كان هذا القانون بحد ذاته قانونا واسعا وينطوي على مراحل إعلامية وسياسية وعسكرية ، وان مراحله العليا التي تقتضي استخدام القوة منوطة بالسلطات الشرعية ، فان الذين اعتقدوا بنظرية الانتظار وتحريم العمل السياسي في عصر الغيبة ، كان عليهم ان ينظروا إلى ذلك القانون نظرة مختلفة ، فيجيزوا المراحل الأولية منه فقط ويعلقوا المراحل العليا التي تستلزم استعمال القوة ، خاصة تلك التي تؤدي إلى إراقة الدماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت