فتح باب الاجتهاد
وحل عقدة التشريع في (عصر الغيبة)
لقد أدت نظرية (الانتظار للامام المهدي الغائب) - كما رأينا في الفصل الماضي - آلي غيبة الشيعة الامامية أنفسهم عن مسرح الحياة السياسية ، وذلك بتحريم العمل السياسي واقامة الدولة في (عصر الغيبة) ، والى انفصام بعضهم عمليا عن الفكر الامامي الذي يشترط العصمة والنص في الأمام ، و ممارسة السلطة بشكل أو بأخر ، مما أدى بكثير من العلماء آلي التراجع عن الفكر الامامي المتصلب والتخلي عن نظرية الانتظار المتشددة ، وكانت أول خطوة في هذا الطريق هي فتح باب الاجتهاد .
وكان الاجتهاد - كما قلنا في الفصل الماضي - محرما في الفكر الامامي الذي كان يحصر العمليات التشريعية الجديدة في (الأئمة المعصومين ) . ولذلك فقد كانت المدرسة الامامية القديمة اخبارية تحرم الاجتهاد خارج النصوص ، وظلت هكذا آلي فترة طويلة بعد (الغيبة) ، وكان منتهى العمل (الاجتهادي) يدور داخل النصوص والترجيح فيما بينها ومعرفة العام والخاص والمطلق والمقيد وما شابه ، وكانت فتاوى العلماء ، كعلي بن بابويه الصدوق ، مجرد نصوص روايات معتبرة لديهم .