ومما يؤكد غموض هوية المهدي عند أهل البيت ، ولدى جماهير الشيعة والمسلمين في القرون الثلاثة الأولى ، هو تكرر دعوات المهدوية هنا وهناك .. حتى جاوزت العشرات ، وحتى اصبح لكل فرقة وطائفة اكثر من مهدي واحد.. حيث تدلنا هذه الظاهرة على تماهي مصطلح (الإمام المهدي) مع معنى الثورة والحرية والعدالة وانبثاقه كرد فعل على الواقع الفاسد الذي كان يتدهور إليه المجتمع الإسلامي مرة بعد أخرى.
لقد كانت معظم قصص المهدوية في القرون الإسلامية الأولى، مرتبطة ومنبثقة من حركات سياسية ثورية تتصدى لرفع الظلم والاضطهاد وتلتف حول زعيم من الزعماء ، وعادة ما يكون إماما من أهل البيت (ع) وعندما تفشل الحركة ويموت الإمام دون إن يظهر ، أو يقتل في المعركة ، أو يختفي في ظروف غامضة.. كان أصحابه يختلفون ، فمنهم من يسلّم بالآمر الواقع ويذهب للبحث عن أمام جديد ومناسبة جديدة للثورة.. ومنهم من كان يرفض التسليم بالأمر الواقع فيرفض الاعتراف بالهزيمة ويسارع لتصديق الإشاعات التي تتحدث عن هروب الإمام الثائر واختفائه وغيبته. وعادةً ما يكون هؤلاء من بسطاء الناس الذين يعلقون آمالًا كبيرة على شخص أو يضخمون مواصفات ذلك الزعيم فيصعب عليهم التراجع ، لأنه كان يعني لديهم الانهيار والانسحاق النفسي.
مهدوية الإمام علي
كان شيعة الإمام علي بن أبى طالب (ع) الذين ثاروا على الحكم الاموي وقاتلوا في معركة الجمل وحاربوا معاوية في صفين ، واشتبكوا مع الخوارج في النهروان يأملون إن يستمر حكم الإمام العادل إلى فترة اطول ينعمون خلالها بالعدل والمساواة.. وكان أملهم في الإمام كبيرا.. ولذلك فان البعض منهم صدم بخبر اغتياله ولم يكد يصدق نبأ وفاة الإمام .