المبحث الثامن:
الديكتاتورية الدينية
المطلب الأول: نقد نظرية: (النيابة العامة )
ان الحديث عن (النيابة العامة للفقهاء عن الإمام المهدي) في (الغيبة الكبرى ) هو فرع لثبوت (النيابة الخاصة) التي ادعاها (الوكلاء ) في فترة (الغيبة الصغرى) . وان القول بذلك يبتنى على القول بوجود وولادة (الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) ووجود غيبتين له ، وإذا لم نستطع التأكد من وجود هذا (الإمام ) فان تلك النظرية تتلاشى بالطبع من باب الأولى ، ومع ذلك فان من المفيد بحث أسس نظرية (النيابة العامة) ومعرفة كيفية نشوئها وتطورها ، وهل كانت معروفة لدى الشيعة الامامية في بداية (الغيبة الكبرى) التي يقال انها ابتدأت بعد وفاة (النائب الرابع: علي بن محمد الصيمري) ؟. أم انها نظرية ظنية استنبطها بعض العلماء في وقت لاحق وطوروها عبر التاريخ ، ولم يكن لها وجود في القرن الرابع الهجري ؟..
لقد توفي (النائب الخاص الرابع: علي بن محمد الصيمري) سنة 329ه ولم يتحدث عنها ببنت شفة ، حيث يقول الطوسي: · ان الإمام المهدي اخبر السمري بقرب رحيله وأمره بعدم الوصية إلى أحد ووقوع الغيبة التامة وعندما سئل السمري عن الوصي بعده قال:· لله أمر هو بالغه وقضى . 1
ولو كان لنظرية (النيابة العامة) أي رصيد من الواقع لتحدث عنها (الإمام المهدي ) - على فرض وجوده - أو (النائب الرابع) بدلا من ان يترك الشيعة يتخبطون قرونا طويلة في ظلمات الحيرة .