الفصل الثاني
المبحث الأول:
نظرية النيابة العامة المحدودة
المحقق الحلي والتقليد
شاهدنا في الفصل الماضي محاولات الخروج من أزمة: (الانتظار للإمام المهدي) التي وقع بها العلماء الامامية ، نتيجة قولهم باشتراط العصمة والنص في الأمام ، والاعتقاد بوجود الأمام المعصوم الغائب ، وفتحهم تدريجيا لباب الاجتهاد والسماح بتنفيذ الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستلام الخمس والزكاة وإجازة أو إيجاب صلاة الجمعة في (عصر الغيبة) ، تلك الأمور التي جمدوها في البداية انتظارا لخروج (الأمام المهدي) الحاكم الشرعي الوحيد الذي يحق له إقامة الدولة الإسلامية .
وقد كانت تلك المحاولات متفرقة ومتدرجة بابا ..بابا ، وجزءا .. فجزءا .. ولكنها لم ترقَ لتعالج المشكلة من جذرها ، حيث لم تبحث موضوع (الإمامة ) و ( الغيبة) من الأساس . ومع ذلك فقد حاول العلماء تطوير نظرية سياسية بديلة عن الإمامة والإمام المهدي ، وذلك بافتراض النيابة الواقعية أو الحقيقية عن الأمام الغائب عندما يأمر حاكم جائر أحدا بتنفيذ الحدود . وقد تطورت هذه النظرية البسيطة الافتراضية في بداية القرن الخامس الهجري لتصبح نظرية سياسية متكاملة في نهاية القرن الرابع عشر تحت اسم (ولاية الفقيه) .