بعد تقديم جميع الأدلة العقلية والنقلية والتاريخية على · وجود (محمد بن الحسن العسكري ) وولادته في منتصف القرن الثالث الهجري ، فان غيبته عن الأنظار وعدم خروجه وتصديه لقيادة الأمة الإسلامية والاضطلاع بمهام الإمامة ، يشكل تحديا كبيرا للقائلين بوجوده ، ولذلك كان عليهم إن يفسروا · سرّ الغيبة . وقد قدموا عدة نظريات في تفسير ظاهرة الغيبة المحيرة ، وهي كما يلي:
1 -نظرية الحكمة المجهولة
وقد مال الشيخ الصدوق إلى هذه النظرية في: (إكمال الدين) وحتّم وجود حكمة في غيبة الإمام ، انطلاقا من آثار حكمة الله في حججه المتقدمين ، وقال: إن أيماننا بعصمة الإمام المهدي يقتضي منا التسليم بوجود حكمة وراء غيبته. 1
وقد نفى السيد المرتضى علم الهدى ضرورة معرفة سبب الغيبة على وجه التعيين ، وكفاية علم الجملة بوجود سبب ما للغيبة ، مع الأيمان بعصمة الإمام ، واعتبر العلم في ذلك كالعلم بمراد الله من الآيات المتشابهات في القرآن الكريم. 2
وهكذا قال الشيخ الطوسي بضرورة افتراض سبب لغيبة (صاحب الزمان) واستتاره ، والقول بوجود حكمة مسوّغة وان لم نعلمها مفصلا ، كما يتم افتراض أسباب وحكم لخلق الله عز وجل للبهائم والمؤذيات والصور القبيحة وإيلام الأطفال ، وان لم نعلم وجه حكمتها بالتفصيل ، وقال: إذا علمنا إمامته بدليل وعلمنا عصمته بدليل آخر وعلمناه غاب حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته ، فلا فرق بين الموضعين . 3
وقال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في: (اصل الشيعة وأصولها) :· إن السؤال عن الحكمة ساقط إذا قامت البراهين على وجوب وجود الإمام في كل عصر ، وان الأرض لا تخلو من حجة ، وان وجوده لطف وتصرفه لطف آخر واعتبر المقام أدق واغمض من ذلك ، كما اعترف بجهل الحكمة وعدم الوصول إلى حاقّ المصلحة . 4
2 -نظرية التمحيص