محمد بن الحسن العسكري
حقيقة تاريخية أم فرضية فلسفية؟
كانت النظرية ( المهدوية الاثناعشرية ) نظرية مركبة من الأيمان بوجود الإمام الثاني عشر: ( محمد بن الحسن العسكري) و انه: ( المهدي المنتظر ) . وهي تعترف بعدم إعلان الإمام الحسن العسكري لوجود ولدٍ له في الظاهر ، وتدعي انه أخفاه في السر خوفًا عليه من السلطات العباسية، التي تقول: أنها كانت تعلم مسبقًا بأنه المهدي المنتظر الذي سوف يزلزل عروشها ، وأنها كانت تبحث عنه لتقضي عليه وهو في المهد .
ولكن الدراسة التاريخية المتعمقة لقصة نشوء هذه النظرية تكشف عن وجود فاصل زمني طويل بين جزئي النظرية ، حيث كانت في البداية تتركز أساسًا حول وجود ولد للإمام العسكري ، يرثه في الإمامة ، ثم تحولت بعد ذلك إلى القول أنه المهدي المنتظر الغائب . ووجدت في (غيبة المهدي ) تفسيرا لعدم اعلان أبيه عن ولادته ، وعدم ظهوره بعد ذلك .
ولكي نتأكد من حقيقة هذه النظرية التي لعبت دورا كبيرا في التاريخ الإسلامي ، وفي صياغة الفكر السياسي الشيعي الامامي الاثني عشري ، لا بد إن نفكك اجزاء هذه النظرية وندرسها على حدة ، وبدقة وموضوعية . ولا بد إن نرى أولا: هل كانت النظرية المهدوية الشيعية قبل منتصف القرن الثالث الهجري ، واضحة ومعروفة ومحددة بشخص (الإمام الثاني عشر: محمد بن الحسن العسكري) ؟ أم كانت غامضة وعامة وفكرة مجردة ؟
المطلب الأول:
غموض هوية المهدي عند أهل البيت (ع)