فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 500

وقد انعكست نظرية (الانتظار) التي التزم بها أولئك العلماء ، أيضا ، على مسألة إقامة الحدود في (عصر الغيبة) ، فبما ان المسلمين يجمعون على ان تنفيذ الحدود واقامتها من مهام الامام (اي الدولة) وبما ان اولئك العلماء كانوا يعتقدون ان الشخص الوحيد الذي يحق له تأسيس الدولة الإسلامية هو: (الامام المهدي الغائب) فقد اضطروا الى تعليق مهمة تنفيذ الحدود عليه فقط ، وتحريم اقامتها لغيره .. وقد أدى هذا الموقف الى تجميد العمل بالحدود في (عصر الغيبة) والانتظار الممتد الى خروج الامام المهدي .

وقد أفتى السيد المرتضى بذلك في (رسائله) وعلّق تطبيق الحدود على المجرمين حال غيبة الامام حتى يظهر ، وقال:· ان ظهر الامام والمستحق للحدود باقٍ وهي ثابتة عليه بالبينة والإقرار استوفاها منه ، وان فات ذلك بموته كان الإثم على من أخاف الامام وألجأه الى الغيبة ، وليس ينسخ الشريعة في إقامة الحدود ، لأنه انما يكون نسخا لو سقط فرض إقامتها مع التمكين وزوال الأسباب المانعة من أقامتها ، واما مع عدمه والحال ما ذكرنا فلا . 1

ونفى ان تكون الامة مخاطبة بتنفيذ الحدود حتى تكون مذمومة بتضييعها ، وقال:· ان اقامة الحدود من فرض الأئمة (ع) وعباداتهم

التي يختصون بها . 2

ورفض الشيخ الطوسي في (الغيبة) اعتبار تجميد الحدود في عصر الغيبة بمثابة السقوط ، وأصرّ على انها باقية في جنوب مستحقيها ، فان ظهر الامام ومستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة او الاقرار ، وان كان فات ذلك بموته ، كان الأثم في تفويتها على من أخاف الامام وألجأه الى (الغيبة) ، ولم يعتبر ذلك نسخا لاقامة الحدود · لأن الحد انما يجب إقامته مع التمكن وزوال المانع ، ويسقط مع الحيلولة ، وانما يكون ذلك نسخا لو سقط اقامتها مع الامكان وزوال المانع . 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت