وإضافة الى تلك الجوانب السياسية التي علقها الفقهاء الذين آمنوا بنظرية (الانتظار) في عصر الغيبة ، فقد علقوا أيضا الجوانب الاقتصادية التي ترتبط بالدولة ، كالزكاة والخمس والأنفال والخراج وما شابه..
ولم يعطل أولئك الفقهاء قانون الزكاة بالمرة ، ولكنهم عطلوا بعض موارد صرفها ، وهي الموارد التي تتعلق بشؤون الدولة و (الامام) فقد أجازوا لمن وجبت عليه الزكاة ان يتولى إخراجها من ماله وتوزيعها بنفسه ، وذلك عند فقد الامام والنائبين عنه ، وتعذر إيصالها اليه . 1
وقال الشيخ الطوسي عن سهم المؤلفة قلوبهم:· ان للامام ان يتألف هؤلاء القوم ويعطيهم ان شاء من سهم المؤلفة قلوبهم ، وان شاء من سهم المصالح ، لأن هذا من فرائض الامام وفعله حجة ، وليس علينا في ذلك حكم اليوم (في عصر الغيبة) .. فان هذا قد سقط ، على ما بينا ، وفرضنا تجويز ذلك . (2) وقال كذلك عن سهم (سبيل الله) من مصارف الزكاة ، حيث حصر المنفذ للغزاة بالامام أو خليفته . 3
وأفتى الطوسي في: (النهاية) بتوزيع الزكاة في (عصر الغيبة) في خمسة أصناف ، واسقط سهم المؤلفة قلوبهم وسهم السعاة وسهم الجهاد ، لأن هؤلاء لا يأخذون الا مع ظهور الامام ، ولأن المؤلفة قلوبهم إنما يتألفهم الامام ليجاهدوا معه ، والسعاة إنما يكونون من قبله في جمع الزكوات ، والجهاد أيضا إنما يكون به أو من نصبه الامام ، فإذا لم يكن هو ظاهرا ولا من نصبه ، فُرّقَ فيمن عداهم . 4
و أجاز ابو الصلاح الحلبي في (الكافي في الفقه ) للمكلف الذي تجب عليه الزكاة ان يتولى إخراجها وتفريقها على المستحقين. 5