الفصل الثاني
من الشورى
الى .. الحكم الوراثي
النظرية الكيسانية
يسجل المؤرخون الشيعة الامامية الأوائل (النوبختي والاشعري القمي والكشي) اول تطور ظهر في صفوف الشيعة في عهد الامام اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب على يدي المدعو عبدالله بن سبأ الذي يقولون انه كان يهوديا وأسلم ، والذي يقول النوبختي عنه انه اول من شهر القول بفرض امامة علي ، وكان يقول في يهوديته بيوشع بن نون وصيا لموسى فقال كذلك في اسلامه في علي بعد رسول الله، وأظهر البراءة من اعدائه وكاشف مخالفيه واظهر الطعن على ابي بكر وعمر وعثمان والصحابة.?
وسواء كان عبدالله بن سبأ شخصية حقيقية أم اسطورية فان المؤرخين الشيعة يسجلون بوادر ظهور اول تطور في الفكر السياسي الشيعي اعتمادا على موضوع (الوصية) الروحية والشخصية ، الثابتة من الرسول الاكرم الى الامام علي ، واضفاء المعنى السياسي عليها ، وذلك قياسا على موضوع (الوصية) من النبي موسىالى يوشع بن نون وتوارث الكهانة في ابناء يوشع
ومع ان هذا القول كان ضعيفا ومحصورا في جماعة قليلة من الشيعة في عهد الامام علي ، وان الامام نفسه قد رفضه بشدة وزجر القائلين به ، الا ان ذلك التيار وجد في تولية معاوية لابنه يزيد من بعده ارضا خصبة للنمو والانتشار ، ولكن المشكلة الرئيسية التي واجهته هو عدم تبني الامام الحسن والحسين له واعتزال الامام علي بن الحسين عن السياسة ، مما دفع القائلين به الى الالتفاف حول محمد بن الحنفية باعتباره وصي اميرالمؤمنين ايضا ، خاصة بعد تصديه لقيادة الشيعة في اعقاب مقتل الامام الحسين ، وقد اندس السبئية في الحركة الكيسانية التي انطلقت للثأر من مقتل الامام الحسين بقيادة المختار بن عبيدة الثقفي .