الفصل السادس
التطور الاثنا عشري
اذا القينا نظرة فاحصة على تاريخ الشيعة في القرنين الثاني والثالث وتعاطفهم وتجاوبهم مع الثورات المختلفة التي كان يقودها الأئمة من اهل البيت كثورة الامام زيد وابنه يحيى وابنه عيسى وثورة محمد بن عبدالله ذي النفس الزكية واخيه ابراهيم ، وثورة الحسين شهيد فخ ، وثورة محمد بن القاسم وغيرهم ، لوجدنا ان عامة الشيعة وجماهيرهم كانت تلتف حول اهل البيت ولكن من دون تحديد الامامة في سلسلة معينة ، او الايمان بالنص من الله على واحد منهم ، فضلا عن تسلسلها في ابناء الحسن او الحسين او بشكل عمودي وراثي الى يوم القيامة ولوجدنا الشيعة بصورة عامة بعيدين عن نظرية الامامة الإلهيةا لتي كان يقول بها بعض المتكلمين سرا ويلصقونها بأهل البيت ، الذين كانوا يتبرؤن منها في الحقيقة وفي الظاهر
ولو القينا بنظرة على تراث الامامية خلال ذينك القرنين الثاني والثالث لوجدنا النظرية الامامية مفتوحة وممتدة الى يوم القيامة ، وانها لم تكن محصورة في عدد محدد من الأئمة او فترة زمنية خاصة ، ومع انها وصلت الى طريق مسدود عند وفاة الامام الحسن العسكري في سنة للهجرة دون ان يخلف ولدا تستمر الامامة فيه ، ودون ان يشير او يوصي الى اي احد من بعده ، فقد اعتقد الذين آمنوا بوجود ولد مكتوم له ، في البداية ان الامامة ستسمر في ذرية ذلك الولد المخفي الى يوم القيامة ، ولم يعتقدوا في البداية
انه الامام الاخير ، وان الأئمة اثنا عشر فقط
وقد استعرضنا في الفصل الاسبق كثيرا من الاحاديث التي كانت تنص على استمرار الامامة في الاعقاب واعقاب الاعقاب هكذا ابدا الى يوم القيامة . وتوجد في التراث الشيعي العشرات بل المئات من تلك الروايات التي تؤكد على استمرار الامامة الى يوم القيامة ، مما يؤكد ان النظرية الامامية لم تكن محددة في عدد معين خلال القرنين الثاني والثالث