إضافة الى عدم وجود مبرر حقيقي للغيبة ، فان القائلين بها يتحدثون عن محاولات السلطة العباسية للتفتيش عن (الامام المهدي) والقبض عليه ، ومع ذلك فانهم يتحدثون عن اختباء (المهدي) في بيت ابيه في عاصمة الخلافة (سامراء) ولمدة طويلة ، وهو ما يناقض فلسفة الغيبة المفترضة: ( الخوف والتقية) حيث كان ينبغي لو صح وجوده ان ينأى عن قبضة السلطة بالاختباء في نواحي البلاد البعيدة .
وبما ان الغيبة مناقضة لفلسفة الإمامة ، خاصة بتلك الصورة الطويلة ، فقد كان القول بها في البداية يتأرجح بين ستة ايام او ستة شهور او ست سنين ، ثم تطور الى ثلاثين عاما او اربعين عاما او مائة وعشرين عاما ، حسبما تقول روايات كثيرة ينقلها الطوسي في: (الغيبة) ص 76 - 78
ولم تكن مدة الغيبة تتصور اكثر من عمر الإنسان الاعتيادي ، ولذا فقد رفض الشيخ الصدوق قول (الواقفية) بغيبة الامام موسى الكاظم ، لإنه كان قد تجاوز العمر الطبيعي في القرن الرابع الهجري ، اي اصبح له من العمر حوالي مائتي عام . (إكمال الدين )
وعلى اي حال ، فان الروايات التي تتحدث عن علائم الظهور ، تشكل دليلا إضافيا على عدم صحة نظرية (المهدي محمد بن الحسن العسكري) وذلك لأنها تتحدث عن علائم ظهور مضى عليها الزمان ، كالظهور بعد سقوط الدولة الأموية ، والانتقام من الأمويين .
او الظهور في العهد العباسي ، او نهايته عند اختلاف ولد بني العباس فيما بينهم ، او في أعقاب قتل (ذي النفس الزكية) كما تقول روايات أخرى يذكرها الطوسي والنعماني والكليني
وتشير بعض الروايات الى ان (المهدي) سيفتح القسطنطينية التي استعصت على المسلمين قرونا طويلة ، وانه سيفتح الديلم والسند والهند وكابل والخزر . وكل هذه العلائم او المهمات قد حدثت ولم يظهر المهدي الموعود ، مما يدل على عدم صحة الروايات او ارتباطها بأشخاص آخرين.