المبحث السابع:
الجمهورية الإسلامية
وولاية الفقيه المطلقة
لم تصمد نظرية ( الحكم الملكي الدستوري) التي أقامها الفقهاء الشيعة في إيران طويلا ، فسرعان ما قامت الحرب العالمية الأولى واحتلت القوات الروسية أجزاء واسعة من إيران ، ممهدة الطريق امام الشاه رضا بهلوي الذي أطاح بحكم الشاه القاجاري احمد ، ونصب نفسه ملكا على إيران دون ان يأخذ أي إذن من الفقهاء المراجع ، بل قاد حملة شعواء ضد رجال الدين ، واصبح هو وابنه محمد رضا بهلوي وكيلين عن القوى الغربية ، وهذا ما دفع الفقهاء المراجع إلى مقاومتهما بشدة .
وفي سنة 1963 قاد الإمام الخميني انتفاضة ضد الشاه محمد رضا بهلوي ، انتهت بتسفير الإمام إلى العراق ..وهناك راح الإمام الخميني يلقي دروسه على طلبته ويطور نظرية سياسية جديدة تجمع بين نظرية(النيابة
العامة للفقهاء عن الإمام المهدي الغائب)و نظرية: (ولاية الفقيه) . وقد نقل الفكر السياسي الشيعي من مرحلة إجازة الفقهاء لللموك للحكم باسمهم ووكالة عنهم إلى مرحلة جديدة هي حكم الفقهاء المباشر وممارسة مهمات الإمامة بصورة كاملة . ومن المعروف ان تلك الدروس التي ألقاها الإمام الخميني عام 1969 شكلت القاعدة الفكرية التي قامت عليها الثورة الإسلامية العارمة التي قادها الإمام بعد ذلك بعشر سنين وانتهت بتشكيل (الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) . ولذا فمن المفيد جدا ان نستعرض بإيجاز أهم الأفكار التي وردت فيها حتى نلمس التطور الذي حدث فيها والذي تجاوز كل النظريات السياسية الشيعية السابقة .
الخميني ينقد نظرية الانتظار