فرضية النيابة الواقعية عن الامام المهدي
في القضاء والحدود
الى جانب العمل العظيم الذي قام به الفقهاء الامامية في مطلع القرن الخامس الهجري ، وهو فتح باب الاجتهاد ، قاموا أيضا باستنباط نظرية أو فرضية كان لها دور كبير في مستقبل الفكر السياسي الامامي ، حيث فتحت هذه الفرضية نافذة تطورت مع مرور الزمان وأدت آلي تخلي الامامية عن شرط العصمة والنص في الأمام ، وبالتالي التخلي عن الالتزام بنظرية (التقية والانتظار للامام الغائب) والقول بنظرية (ولاية الفقيه) .
وقد انطلقت هذه النظرية وهي: ( فرضية النيابة الواقعية للفقهاء عن الأمام المهدي ) من الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) والتي تسمح للفقهاء الشيعة في حياتهم بممارسة القضاء وتوجب التقاضي اليهم .
ومن المعلوم ان القضاء يعتبر من أهم أعمال الدولة ، ولما كان الشيعة الامامية يحصرون الدولة الشرعية في الدولة التي يقودها (الأمام المعصوم المعين من قبل الله) فانهم قد حرموا ممارسة القضاء لغير الأمام المعصوم ، ولكنهم رووا عدة روايات تجيز للفقهاء الشيعة ممارسة ذلك بالنيابة عن (الأئمة المعصومين) . والروايات هي:
1 -مقبولة عمر بن حنظلة عن الأمام الصادق (ع) التي يقول فيها:· انظروا آلي رجل منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما . 1
2 -مشهورة أبى خديجة عن الأمام الصادق أيضا:· انظروا آلي رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا فتحاكموا اليه . 2
3 -رواية أخرى لأبي خديجة يقول فيها: · بعثني ابو عبدالله (عليه السلام) آلي أصحابنا فقال: قل لهم: إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو ترادي بينكم في شيء من الأخذ والعطاء ان تحاكموا آلي أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا منكم ممن قد عرف حلالنا وحرامنا فاني قد جعلته قاضيا ، واياكم ان يتحاكم بعضكم بعضا آلي السلطان الجائر . 3