فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 500

وقد تم استعارة هذه الاذونات العامة الصادرة في عهد حضور الأئمة ، والحكم بجواز ممارسة القضاء في عهد (الغيبة) للفقهاء من الشيعة ، وذلك للتشابه بين الحالتين وهو عدم سيطرة الأئمة وممارستهم للحكم ، وحل الشيعة الامامية بذلك مشكلة القضاء في عصر الغيبة ، وإضافة آلي ذلك فقد استنبطوا من تلك الروايات: ( فرضية النيابة الواقعية عن الأمام المهدي) .

وكان الشيخ المفيد قد حصر في: (المقنعة / كتاب الحدود) الحق في إقامة الحدود بسلطان الإسلام المنصوب من قبل الله تعالى وهم أئمة الهدى من آل محمد أو من ينصبونه لذلك من الأمراء والحكام ولكنه أجاز في عصر الغيبة لكل من يقدر على تنفيذ الحدود اقامتها ، وخاصة للفقهاء الذين قال عنهم ان الأئمة قد فوضوا اليهم النظر في القضاء مع الإمكان ، وقال:· فمن تمكن من إقامتها على ولده وعبده ولم يخف من سلطان الجور ضررا به على ذلك فليقمها ، ومن خاف من الظالمين اعتراضا عليه في إقامتها أو خاف ضررا بذلك على نفسه أو على الدين فقد سقط عنه فرضها وقال:· وكذلك ان استطاع إقامة الحدود على من يليه من قومه وأمن بوائق الظالمين في ذلك فقد لزمه إقامة الحدود عليهم فليقطع سارقهم ويجلد زانيهم ويقتل قاتلهم . وهذا فرض متعين على من نصبه المتغلب لذلك على ظاهر خلافته له ، أو الإمارة من قبله على قوم من رعيته فيلزمه إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار ومن يستحق ذلك من الفجار ويجب على إخوانه المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم ما لم يتجاوز حدا من حدود الايمان أو يكون مطيعا في معصية الله تعالى من نصبه من سلطان الضلال ... ومن تأمر على الناس من أهل الحق بتمكين ظالم له وكان أميرا من قبله في ظاهر الحال ، فانما هو أمير في الحقيقة من قبل (صاحب الأمر) الذي سوغه ذلك وأذن له فيه دون المتغلب من أهل الضلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت