فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 500

ومع ان ( المفيد ) لا يخصص الإذن هنا بالفقهاء فقط ، فان من الواضح انه يفترض الإمارة الحقيقية أو النيابة الواقعية عن (صاحب الأمر) افتراضا كحل للأزمة .

وبالرغم من ان السيد المرتضى قد التزم في كثير من كتبه الكلامية بتجميد الحدود في عصر الغيبة لاشتراطها باذن الأمام المعصوم وهو غائب ، فقد حاول التهرب من ذلك الموقف السلبي ، وأجاز في بعض: (رسائله) الولاية للمتغلب الظالم وقال:· جاءت الرواية الصحيحة لمن هذه حاله ان يقيم الحدود ويقطع السراق ويفعل كل ما اقتضت الشريعة فعله من هذه الأمور . 4

ولكن السيد المرتضى لم يشر آلي موضوع (النيابة الواقعية عن صاحب الأمر) التي تحدث عنها المفيد . وقد أيد الشيخ الطوسي في: (المبسوط) هذا الرأي أيضا ، وأشار إلى مسألة (النيابة الواقعية) مع اشتراط النية بذلك من قبل المنفذ للحدود في عصر الغيبة ، فقال:· وقد رخص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلب الظالمين ان يقيم الإنسان الحد على ولده واهله ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين وأمن بوائقهم . ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود جاز له ان يقيم ما عليهم على الكمال ، ويعتقد انه إنما فعل ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعد الحق في ذلك . 5

وتحدث الطوسي عن تفويض الأئمة لفقهاء الشيعة إقامة الحدود ، فقال:· واما الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين فلا يجوز أيضا إلا لمن اذن له سلطان الحق في ذلك ، وقد فوضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكنون فيه من توليته بنفوسهم ، فمن تمكن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين فليفعل ذلك وله بذلك الأجر والثواب ما لم يخف على نفسه ولا على أحد من أهل الإيمان ويأمن الضرر فيه ، فان خاف شيئا من ذلك لم يجز له التعرض لذلك على حال . 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت