فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 500

لكي نفهم موضوع (الغيبة) على حقيقته لا بد ان نفهم أولا نظرية (الإمامة) كما كان يقول بها المتكلمون الاماميون الأوائل الذين أسسوا لها . تقول نظرية ( الإمامة الإلهية ) : ان الأرض لا يجوز ان تخلو من امام ( أي من حكومة ودولة ) وان الامام ، أي الرئيس أو الخليفة أو القائد الأعلى ، يجب ان يكون معصوما ومعينا من قبل الله ، وان الشورى باطلة ولا يجوز انتخاب الامام من قبل الأمة ، وتقول النظرية الموسوية ( المتفرعة عن الامامية و الموازية للفطحية ) : ان الإمامة تتسلسل بشكل وراثي عمودي في ذرية علي والحسين الى يوم القيامة .

ومن هنا فقد افترض المتكلمون الاماميون وجود وولادة ( ابن ) للامام الحسن العسكري ، بالرغم من عدم وجود أدلة تاريخية كافية ، ورفض بعضهم الإيمان بامامة جعفر بن علي الهادي ، · لعدم جواز الجمع بين أخوين بعد الحسن والحسين وقالوا:· لا بد ان يكون قد ولد الامام الحجة بن الحسن العسكري ، وان اباه قد اخفاه عن أعين الناس .

ولكن السؤال الكبير الذي فرض نفسه هو: إذا كانت الإمامة محصورة في هذا الشخص ، ولا تجوز لغيره من الناس العاديين غير المعصومين وغير المعينين من قبل الله تعالى ، فلماذا يغيب ويختفي ولا يظهر ليقود الشيعة والمسلمين ويؤسس الحكومة الإسلامية التي لا بد منها؟ ما دام ان الأرض لا يجوز ان تخلو من امام ، والامام الغائب لا يمكن ان يمارس إمامته وقيادته للناس ؟. وما هو السر في الغيبة ؟ والى متى يغيب؟ وما هو واجب الشيعة في حالة الغيبة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت